فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 301

إنّ قاعدة السببيّة الّتي تحكم الحياة، تقتضي أنّه إذا كان المجتمع الإسلاميّ قد ارتقى بحضارة أنتجها الإسلام بعقائده وتشريعاته وأفكاره ، فإنّ هذا المجتمع سيدوم راقيًا ما أَحْكَمَ صياغةَ عيشه وفق هذه المقوِّمات. وإنّه بقدر ما يبتعد فكريًا وسلوكيًا عن هذا المَعين الصافي يتخلّف وينخفض ويتفكّك. والمؤرّخ الملتزم بهذه السببيّة الفكريّة والتاريخيّة سيتابع الخطّ البيانيّ لحركة الارتقاء والانخفاض في التاريخ الإسلاميّ على هذا الأساس. فيكتشف أنّ الارتقاء يترافق مع قدر متناسب من الانسجام مع الإسلام، وأنّ الانخفاض يترافق مع قدر متناسب من مجافاته والمجانَبة له. وعلى هذا الأساس يُصدر مؤرّخ مثل"محمود شاكر"حكمه فيقول: «إنّ أسس الحضارة وأصولها قد بلغت أوجها في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين رضوان الله عليهم، وبدأت آثارها تظهر بعد الفتوحات. إلاّ أنّ الترف قد أعطى آثارًا ترفيهيّة، فتهدّمت الحضارة منذ وضوح مظاهرها إذ زالت أسسها» (1) .

سادسًا:

ما هو أثر المؤثِّرات والدواخل الحضاريّة

على المجتمع الإسلاميّ؟

إنّ كلّ ما سبق من البحث يقودنا إلى محور جديد من محاور الخلاف. ألا وهو: النظرة إلى الدواخل الحضاريّة والفكريّة على المجتمع الإسلاميّ: هل هي من العوامل الصحّيّة الّتي ترتقي به، أم هي من عوامل المرض؟!

(1) - محمود شاكر- التاريخ الإسلاميّ - المكتب الإسلاميّ ، بيروت - الطبعة الخامسة 1411 هـ / 1991م - ج5 - ص40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت