فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 301

لذلك لا يفرحنّ كثير من الغيورين على الحضارة الإسلاميّة حين يكيل بعض الباحثين الغربيّين المديح للحضارة الإسلاميّة وهم يشخصون بأعينهم إلى أشياء ليست من الحضارة في شيء. فَلَكَم تغنّى هؤلاء الغيورون بكتاب"حضارة العرب"لغوستاف لوبون الّذي"سلبت لبّه"تلك الحضارة وفُتن بها، وهو لا يعني بتلك الحضارة إلاّ ما أنجزه المسلمون من علوم طبيعيّة في الطبّ والفيزياء والكيمياء أو من عمران وفنون وزخارف وإنجازات تقنيّة أو من إبداعات أدبيّة وموسيقيّة... وغيرها. ولكم تغنّوا بكتاب"زيغريد هونكه""شمس العرب تسطع على الغرب"، وهو أيضًا على نهج الّذي سبقه. وحين يتكلّم هؤلاء الباحثون عن الجانب الثقافيّ والفكريّ في المجتمع الإسلاميّ، فإنّهم يسلّطون الأضواء على من عرفوا بفلاسفة الإسلام الّذين ليسوا في الحقيقة إلاّ ناقلين للفلسفة اليونانيّة وغيرها، والّذين لا يعبرّون أدنى تعبير عن الحضارة الإسلاميّة (1) .

الخلاصة أنّ كلّ ما سبق، من المظاهر الّتي أوردناها، ليست مقياسًا في مسألة الحكم على مدى الازدهار والتقدّم الحضاريّ في المجتمع، ولا سيّما المجتمع الإسلاميّ. وإنّما المقياس هو شيء آخر.

(1) - سوف يكون موضوع الفلاسفة الإسلاميّين محل بحث في فصل لاحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت