فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 301

وأمّا ما حاول بعض المستشرقين وأتباعهم من المثقّفين المتغرّبين ترويجه، من أنّ الفقه الإسلاميّ قد تأثّر بغيره من التشريعات، ولاسيّما التشريع الرومانيّ، فلا أساس له من الصحّة، بل هو حقًّا خرافة لا حظّ لها من الحقيقة.

لقد كان وجود المجتهدين والفقهاء، وما يُجْرونه من مناظرات ومناقشات فقهيّة وتنافس على درك الرأي الأصوب في المسائل الفقهيّة، كان كلّ ذلك صمام الأمان للمجتمع الإسلاميّ، والضمان لمعالجة أيّ خلل يمكن أن يطرأ عليه. ولذلك كانت الطامة، حين انزلق المسلمون في قضيّة إقفال باب الاجتهاد. فقد كان ذلك يعني أنّ الحيويّة الفكريّة الأساسيّة لدى المسلمين والّتي هي سبب ارتقائهم ونهضتهم قد حكم عليها بالإعدام. وربّما كان ذلك الحكم هو أكثر الأحكام جورًا وظلمًا في التاريخ الإسلاميّ. فقد أصبح واجبًا على كلّ المسلمين بما في ذلك العلماء والفقهاء أن لا يخرجوا عن أطر المذاهب الّتي استقرّت قبل إقفال باب الاجتهاد. صحيح أنّه ظهر مجموعة من المجتهدين الّذين لم يأبهوا لفكرة إغلاق باب الاجتهاد وتابعوا أداء تلك الفريضة، إلاّ أنّ ذلك الإقفال لاقى من الاستجابة ما كان له أثر بالغ في جمود التفكير وشحّ العلم والعلماء. فإنّنا إذا شهدنا في عصر ازدهار الفقه ظهور مدارس فقهيّة عظيمة مثل الشافعيّة والحنفيّة والمالكيّة، فإنّنا لم نعد نعثر على تلك الظاهرة بعد إغلاق باب الاجتهاد، بل كان معظم الفقهاء والمجتهدين الّذين ظهروا بعد ذلك ينتسبون إلى أحد تلك المذاهب القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت