وها هو أيضًا"إحسان محمّد الحسن"مترجم معجم علم الاجتماع لدينكن متشل يعرّب مادّة"Culture"تحت عبارة"الحضارة". وهكذا تزاحمت العبارتان"الحضارة"و"المدنيّة"في الكتابات العربيّة المعاصرة للدلالة على معنى واحد أو على معان متداخلة. فيقول"جميل صليبا"مثلًا في معجمه الفلسفيّ: «الحضارة بمعنىً ما مرادفة للثقافة. إلاّ أنّ هذين اللفظين لا يدلاّن عند العلماء على معنى واحد، فبعضهم يطلق لفظ الثقافة على تنميّة العقل والذوق، وبعضهم يطلق لفظ الثقافة على مجموع عناصر الحياة وأشكالها ومظاهرها في مجتمع من المجتمعات. وكذلك لفظ الحضارة، فإنّ بعضهم يطلقه (…) على حالة من الرقيّ والتقدّم في حياة المجتمع بكاملها. وإذا كان بعض العلماء يطلق لفظ الثقافة على المظاهر المادّيّة، ولفظ الحضارة على المظاهر العقليّة والأدبيّة، فإنّ بعضهم الآخر يذهب إلى عكس ذلك … » (1) .
بعد هذا العرض المفصّل لواقع المصطلح لدى المفكِّرين الغربيّين والعرب، لا بدّ لنا من الوصول إلى اختيار التعريف المنضبط المناسب للمصطلح، وهو المعنى الّذي ستعتمده هذه الدراسة في إيرادها مصطلح"الحضارة"بين سطورها وفي أبحاثها.
(1) - جميل صليبا - المعجم الفلسفي بالألفاظ العربيّة والفرنسيّة والإنكليزيّة واللاتينيّة - دار الكتاب اللبناني - مادّة «الحضارة» .