فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 301

يستفاد من النصوص السابقة أنّ"الحضارة"-سواء اعتبرناها ترجمة لعبارة Civilization أو لعبارة Culture الأوربّيتين ووفق المعنى الّذي استقرّتا عليه- يراد منها التعبير عن طراز العيش الّذي يسود مجتمعًا من المجتمعات ، أي هويّة ذلك المجتمع. وعلى حدّ تعبير"رالف لنتون" «فالمجتمع عبارة عن مجموعة منظَّمة من الأفراد، والحضارة مجموعة منظَّمة من الاستجابات الّتي تعلَّمها الأفراد وأصبحت من مميِّزات مجتمع معيّن» (1) . وواضح للعيان تاريخًا وحاضرًا أنّ لكلّ مجتمع طريقة في العيش تميّزه عن سائر المجتمعات تجعل منه جماعة بشريّة ذات شخصيّة معيّنة ولون متميّز وهويّة خاصّة هذه الطريقة من العيش الّتي تميّز مجتمعًا عن آخر هي ما يعبَّر عنه"بالحضارة". لذلك لا بدّ من أجل الوصول إلى"تعريف الحضارة"من معرفة العوامل الّتي تجعل للمجتمع طريقته الخاصّة في العيش، وتميّزه عن سائر المجتمعات.

من المعلوم أنّ المجتمع هو مجموعة من الناس تؤلِّف بينهم علاقات مستمرّة، بها يقوم ذلك المجتمع وبتميّزها يتميّز، أو على حدّ تعبير"توينبي" « إنّ المجتمع البشريّ هو في ذاته نظام للعلاقات بين الكائنات البشريّة » (2) . وهذا النظام الّذي يربط الأفراد فيشكلّ المجتمع إنّما هو مجموع ما يحمله هؤلاء الناس من أفكار ومشاعر وما يرعى شؤونهم من تشريعات وقوانين. فسلوك الإنسان وعلاقاته مع الآخرين إنّما تتحكّم بها مفاهيمُه الّتي هي مزيج من الفكر والشعور، كما أنّ التشريعات الّتي تقوم السلطة على رعايّة شؤون المجتمع بها، تتحكّم إلى حدّ كبير بعلاقات المجتمع، وبالتالي تؤثِّر إلى حدّ بعيد في نمط العيش فيه.

(1) - شجرة الحضارة - ج1 - ص 65 . انظر أيضًا في هذا الموضوع: مختصر دراسة للتاريخ - ج1 - ص 354

(2) - مختصر دراسة للتاريخ - ج1 - ص353

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت