فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 301

وبناء عليه فإنَّ المجتمع هو «مجموعة من الناس تربطهم أفكار ومشاعر وأنظمة» ، وإنّ هذا المجتمع يصنَّف بحسب هذه المنظومة من الأفكار والمشاعر والأنظمة، فإن كانت إسلاميّة مثلًا كان إسلامّيًا، وإن كانت ليبراليّة كان ليبراليًّا… وهذه هي عين الحضارة. فالحضارة والمجتمع على حدّ تعبير"رالف لنتون" «يتّصلان ببعضهما عن طريق الأفراد الّذين يكوِّنون المجتمع ويفصح سلوكهم عن نوع حضارتهم» (1) .

يقول"صامويل هانتغتون": «فما الّذي نعنيه عندما نتحدّث عن حضارةٍ ما؟ إنّ الحضارة هي كيان ثقافي. فالقرى والأقاليم والمجموعات الإثنيّة والقوميّات والمجموعات الدينيّة لها جميعها ثقافات متميِّزة… وهكذا فإنَّ الحضارات هي أعلى تجمُّع ثقافيّ للناس وأوسع مستوى للهويّة الثقافيّة للشعب ولا يسبقها إلاّ ما يميِّز البشر عن الأنواع الأخرى. وهي تحدَّد في آن معًا بالعناصر الموضوعيّة المشتركة، مثل اللغة والدين والتاريخ والعادات والمؤسَّسات، وبالتحديد الذاتيِّ الّذي يقوم به الشعب نفسه» (2) .

ويقول"مصطفى علم الدين": «الحضارة هي نمط عيش مجموعة بشريّة معيَّنة، في بيئة معيَّنة يتمثَّل في النظام الّذي تعتمده المجموعة وفي سلَّم القيم الاجتماعيّة الّتي تحدِّدها لنفسها. وفق هذا التعريف، نستطيع القول إنّ لكلّ"مجتمع"حضارته الذاتيّة المتميّزة» (3) . وبناءً عليه، نخلص إلى التعريف التالي للحضارة: «إنَّها مجموعة الأفكار والمشاعر والأنظمة الّتي تصوغ طريقة العيش في مجتمع من المجتمعات» .

(1) - شجرة الحضارة - ج1 - ص71

(2) - صامويل هانتنغتون - صدام الحضارات - إصدار مجلة شؤون الأوسط - مركز الدراسات الإستراتيجيّة والبحوث والتوثيق، بيروت- 1995 - ص18-19

(3) - مصطفى علم الدين - المجتمع الإسلاميّ في مرحلة التكوين - دار النهضة العربيّة، بيروت- 1992 - ص6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت