فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 301

ثمّ يضيف: «مَنْ مِن المؤرّخين غيرهم عني بالإسناد عنايتهم، فيسند الرجل إلى امرأته وإلى أَمته، ويدور على الناس في أخبيتهم ومنازلهم يتلمّس الأخبار ويطبّق ما يسمع على المشاهَد؟ ومَنْ مِن المؤرّخين في مثل عصرهم يتشدّد تشدّدهم في الرواية والسماع، ولا يستجيز الأخذ عن الصحيفة إلاّ أن يكون ضعيفًا مطعونًا فيه؟ ومَنْ مِن المؤرّخين في مثل عصرهم صبر على ما صبروا عليه من فاقة وبؤس، ورحل من غانة إلى فرغانة، مع بُعد الشقّة ووعورة الطرق، ثمّ قيّد كلّ ما سمع مع الإفلاس وغلاء القرطاس؟» (1) .

إلاّ أنّ الشبهة الكبرى الّتي أوردها المؤرّخون للدلالة على تأثّر المجتمع الإسلاميّ بسائر الحضارات هي تأثّر الفقه الإسلاميّ بتشريعات وأنظمة أخرى، ولا سيّما التشريع الرومانيّ. وهذا ما سنخصّص له الفصل التالي.

خامسًا:

هل تأثّر الفقه الإسلاميّ بالتشريع الرومانيّ؟

«إنّ معظم المستشرقين يميلون إلى القول بتأثّر الشريعة الإسلاميّة بالقانون الرومانيّ، على اختلاف فيما بينهم في درجات هذا التأثّر. فمنهم فريق من أمثال"جولد تسيهر"و"فون كريمر"و"شيلدون آموس"يذهبون إلى القول بأنّ الشريعة الإسلاميّة مستمدّة من القانون الرومانيّ، فهذا القانون هو المصدر الّذي أقام فقهاء المسلمين على أساس من قواعده الكيان القانونيّ للشريعة الإسلاميّة. وفي ذلك يقول"شيلدون آموس"بصريح العبارة:"إنّ الشرع المحمّديّ ليس إلاّ القانون الرومانيّ للإمبراطوريّة الشرقيّة معدّلًا وفق الأحوال السياسيّة في الممتلكات العربيّة"، ويقول أيضًا:"إنّ القانون المحمّديّ ليس سوى قانون جستنيان في لباس عربيّ"» (2)

(1) - المرجع السابق - ج2 - ص360

(2) - محمود حمدي زقزوق - الاستشراق والخلفيّة الفكريّة للصراع الحضاريّ - 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت