فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 301

ويبقى التعبير القرآنيّ هو الأوفى والأبلغ، إذ يقول الله تعالى: { هُوَ الّذي بَعَثَ في الأمَّيَّينَ رَسولًا مِنهُم يتلوا عليهِم آياتِهِ وَيُزَكِّيهِم ويُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ والحِكمَةَ وإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضلالٍ مُبين } (1) .

أوّلًا:

مولد الحضارة الإسلاميّة

وقيام المجتمع الإسلاميّ الأوّل

{ ِاقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الّذي خَلَقَ - خَلَقَ الإِنسانَ مِن عَلَقٍ - اقرَأ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ - الّذي عَلَّمَ بِالقَلَمِ - عَلَّمَ الإِنسَانَ ما لَم يَعلَم } (2) .

بهذه الآيات الكريمات بدأت مسيرة نشوء الحضارة الإسلاميّة . إنّها افتتاحيّة الوحي الإلهيّ الّذي نزل على"محمّد بن عبد الله الهاشميّ القرشيّ". نزل هذا الوحي يعلن ظهور مفهوم جديد عن الحياة لم يعهده العرب منذ قرون خلت .

إنّه دين جديد. ولكنّ كلمة دين غير وافيّة بالتعبير عنه، ولا كافية لما يتضمّنه هذا الوحي الإلهيّ من مضامين. فهو لم يستهدف تغيير العقائد الدينيّة والطقوس الكهنوتيّة الجاهليّة وحسب، بل استهدف كلّ ما يحملون من أفكار عن الحياة والكون والإنسان، وكلّ ما يعتنقون من مفاهيم سلوكيّة، وكلّ ما اعتادوا عليه من طريقة في العيش. فهو بعد أن حوّلهم عن عبادة آلهة ماديّة تافهة متعدّدة إلى عبادة الله الواحد الّذي خلق السماوات والأرض والّذي { لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وهو يُدرِكَ الأَبصارَ وَهُوَ اللّطيفُ الخَبير (3) } ، بدّل وجهة نظرهم في الحياة، وبدّل نظرتهم إلى السعادة، وبدّل قيمهم ومثلهم العليا، وصاغ سلوكهم وعلاقاتهم وحياتهم كلّها بنظام دقيق متكامل يطال كلّ جوانب الحياة ولا يغفل عن شيء منها.

(1) - سورة الجمعة - الآية (2)

(2) - سورة العلق - الآيات: من (1) حتّى (5)

(3) - سورة الانعام - (103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت