فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 301

«وإنّه بدخول هذه الفلسفات المختلفة وُجدت بحوث فلسفيّة كثيرة، حول العقيدة، فتكلّم بعض العلماء في كون صفات الله تعالى المذكورة في القرآن غير الذات، أم هي والذات شيء واحد، وهل الكلام صفة الله تعالى، وهل القرآن مخلوق. وهكذا تكاثرت الموضوعات الّتي جرى فيها الخلاف، ثمّ تجمّع الكلام في القَدَر واتّجه إلى إرادة الإنسان، أيُعَدّ الإنسان فاعلًا مختارًا قادرًا على ما يفعل أم يُعدّ فيما يفعل كالريشة في مهبّ الريح، ليس لها إرادة تحرِّكها وتوجِّهها التوجيه الّذي تبتغيه، وبذلك تسلسلت الأفكار والآراء وصار لكلّ جماعة من العلماء مجموعة من الآراء العلميّة جعلتها ذات مذهب علميّ صالح للدراسة والفحص ويجري الجدل فيه وحوله وبذلك تكوّنت المذاهب الاعتقاديّة» (1) . وهذه المذاهب الاعتقاديّة هي الّتي بدأت منذ ذلك العصر تعرف"بعلم الكلام".

ثانيًا:

المذاهب الكلاميّة

إنّ أوّل من أُطلق عليه اسم علماء الكلام هم علماء المعتزلة.وهم يُنسبون إلى"واصل بن عطاء" (2) الّذي اشتُهر بأنّه مؤسّس المذهب مع صاحبه"عمرو بن عبيد" (3)

(1) - المرجع السابق -… ص 103

(2) - واصل بن عطاء (80-131هـ)

واصل بن عطاء الغزّال،أبو حذيفة.رأس المعتزلة ومن أئمّة البلغاء والمتكلّمين.سميّ أصحابه بالمعتزلة لاعتزاله حلقة درس الحسن البصري.وهو الّذي نشر مذهب"الاعتزال"في الآفاق.ولد بالمدينة،ونشأ بالبصرة.وكان يلثغ بالراء فيجعلها غينًا،فتجنّب الراء في خطابه، وضرب به المثل في ذلك.وكان ممّن بايع لمحمّد بن عبد الله بن الحسن في قيامه على"أهل الجور". له تصانيف،منها"أصناف المرجئة"و"المنزلة بين المنزلتين"و"معاني القرآن"و"طبقات أهل العلم والجهل"و"السبيل إلى معرفة الحق"و"التوبة". (الأعلام للزركلّي)

(3) - عمرو بن عبيد (80-144هـ)

عمرو بن عبيد بن باب التميمي بالولاء، أبو عثمان البصري: شيخ المعتزلة في عصره،ومفتيها، وأحد الزهّاد المشهورين. اشتهر عمرو بعلمه وزهده وأخباره مع المنصور وغيره.وفيه قال المنصور «كلّكم طالب صيد، غير عمرو بن عبيد» . له رسائل وخطب وكتب،منها"التفسير"و"الردّ على القدريّة".توفي بمران (بقرب مكة) ورثاه المنصور،ولم يسمع بخليفة رثى مَن دونه، سواه. وفي العلماء من يراه مبتدعًا. (الزركلّي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت