سادت مجتمعَ العرب عقائدُ عدّة نتيجة وجود عدّة أديان فيه. إلاّ أنّ أهمّ تلك العقائد وأكثرها انتشارًا الوثنيّة. وهي تقوم على تأليه عدد من الأوثان الّتي عبدها العرب، لا بوصفها أربابًا خالقة، وإنمّا بوصفها آلهة يتقرّبون بعبادتها إلى الله الّذي خلق السماوات والأرض. وقد عبّر القرآن الكريم عن ذلك في سياق محاجّة المشركين في أكثر من آيّة، مثل قوله تعالى: { ولَئِن سأَلتَهُم مَن خَلَقَ السمواتِ والأَرضَ ليقولُنَّ الله فَأَنَّى يُؤفَكون } (1) ، وقوله تعالى: { والّذين اتَّخَذُوا من دونِ اللهِ أولياءَ ما نَعبُدُهُم إلاّ لِيُقَرِّبونا إلى الله زُلفى } (2) . وفي العصر الّذي شهد ظهور الرسالة الإسلاميّة كانت هذه الأوثان تأخذ قدسيّتها شأن سائر الأعراف والتقاليد والعادات من طريق تقليد الآباء والأجداد وإعلاء شأنهم إلى درجة التقديس الّتي لاتصل إلى حدّ العبادة. قال تعالى: { وإذا قِيلَ لَهمُ اتَّبِعُوا ما أَنزَلَ اللهُ قَالوا بَل نَتَّبِعُ ما أَلفَينَا عليه آباءَنا أَوَلَو كانَ آباؤُهم لا يعقِلون شيئًا ولا يَهتَدون (3) } . فالعقائد الدينيّة لديهم ليست عقائد عقليّة أو فكريّة، وإنّما هي مجرّد مفاهيم موروثة تقليديّة. والكلام ذاته ينطبق على ما تفرّع من هذه العقائد من طقوس روحيّة كهنوتيّة.
(1) - سورة العنكبوت - الآية 61
(2) - الزمر - الآية 3
(3) - البقرة - الآية 170