ومن أجل أن تكون إعادة النظر وافية بالمطلوب، لابدّ أن تكون إعادة نظر جذريّة، تعود إلى محاكمة الأفكار من أصولها، فلا تبدأ من منتصف الطريق، بل تعود إلى أوّله،فلعلَّ الرحلة انحرفت منذ بدايتها.
بناءً على ذلك، جعلت مهمّتي في هذا البحث المتواضع في حجمه، والّذي أرجو له أن يكون مقدّمة لأبحاث أخرى تُبنى عليها، أن أعود لطرح التساؤلات التالية:
ما هي"الحضارة"؟ ما صلتها بالثقافة؟ وما صلتها بالعلوم والإنجازات المادّيّة؟ وبالتالي ما الّذي يحقّ لنا إدراجه في نطاق مدلول"الحضارة"، وما الّذي لا يحقّ لنا إدراجه فيه؟
ما هي"الحضارة الإسلاميّة"؟ وما هي الحدود الفاصلة بين ما يطلق عليه"حضارة إسلاميّة"وما سواها؟
كيف نشأت هذه الحضارة ؟ وما صلتها بالحضارات الأخرى؟
ما طبيعة ثقافة المجتمع الإسلاميّ؟ وما الوجه الّذي اتّخذه الاحتكاك الحضاريّ والثقافيّ بين الحضارة الإسلاميّة وما سواها من الحضارات والثقافات؟ وما تأثير ذلك الاحتكاك على المجتمع الإسلاميّ؟
وفي ضوء الإجابة على التساؤلات الآنفة جاءت العناوين الرئيسة لهذا البحث على النحو الآتي:
الحضارة ، والحضارة الإسلاميّة، المصطلح والتعريف.
نشوء الحضارة الإسلاميّة.
المجتمع الإسلاميّ والاحتكاك الحضاريّ والثقافيّ.
نماذج من المؤثِّرات الثقافيّة والحضاريّة في المجتمع الإسلاميّ.
ثمّ أتبعت ذلك كلّه خلاصة، تحدِّد النتائج الّتي توصّل إليها البحث، بالإضافة إلى خاتمة تضع تلك النتائج في خدمة الواقع الثقافيّ الّذي وصلت إليه أمّتنا في عصرها الحاضر.