فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 301

إلاّ أنّ آداب هذه اللغة من شأنها أن تتوسّع وتنمو وتزدهر، كلّما لاقى أصحابها مزيدًا من الأشياء والمعاني الّتي يمكن التعبير عنها بتعابير وأساليب وصيغ وصور جديدة. وهذه الأساليب والصيغ والصور لا يضيرها أن تقتبس من هنا وتستعير من هناك، بعد التجوّل بين جنبات النصوص الأدبيّة من شتّى اللغات. وهي في كلّ الأحوال، ليست مضطرّة إلى أن تحمل معها العقليّة والمفاهيم والآراء الّتي حوتها تلك النصوص. لذلك من الخطأ أن يُعدّ ذلك تأثّرًا بسائر الثقافات، إنّما هو انتفاع وحسب (1) .

ذلك أنّ توسّع العرب في بلاد العالم «جعلهم يقفون على أنواع من النبات والحيوان والطعوم وسائر مرافق العمران،وأدخل اللغويّون كلّ ذلك في معاجمهم، فالعرب في الجزيرة لم يكونوا يعرفون الهرم ولا البرابي. ثمّ إنّ كلّ بلد مفتوح أدخل على اللغة كلمات استعملها العرب الفاتحون، وأدخلوها في لغاتهم، بل واشتقّوا منها. فمثلًا لمّا فتح العرب مصر عرّبوا كثيرًا من أسماء البلدان كبنها والفيّوم ودمهتور والإسكندريّة، وغير ذلك، وأدخلوا في اللغة من مصر كلمة بطاقة وهي يونانيّة الأصل، واستعملوا منها منشار وهي مصريّة الأصل. واشتقّوا منها نشر ينشر نشرًا إلخ » (2) . ولا بدّ أن يكون العرب قد أخذوا تراكيب للجمل جديدة ومعاني جديدة وخيالًا جديدًا، أغنوا بها أدبهم وأساليب تعبيرهم (3) .

(1) - انظر: تقيّ الدين النبهاني - الشخصيّة الإسلاميّة - دار الأمّة، بيروت - الطبعة الخامسة 1997م - الجزء الأول - ص 276

(2) - ظهر الإسلام - ج2 - ص 88

(3) - انظر فجر الإسلام - ص 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت