فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 301

والواقع أنّ إيراد المفسّرين لأخبار أهل الكتاب -وهي المسمّاة بالإسرائيليّات- لم يكن يومًا لأخذ ما فيها من مفاهيم وأحكام ووجهات نظر. وإنّما كانت محاولة لسدّ الفجوات التاريخيّة الّتي كان يشعر المسلمون بوجودها. فالقرآن الكريم، وكذلك السنّة النبويّة لم يفصِّلا في تاريخ بدء الخليقة وأخبار الأمم السابقة، وإنّما اقتصرا على ما يحقّق غاية الهداية والتشريع، فكان لدى بعض المسلمين فضول في معرفة هذه التفاصيل، فلجؤوا إلى أهل الكتاب يسمعون ما عندهم من أخبار، قد تكون صحيحة وقد تكون كاذبة، إلاّ أنّها في كلّ الأحوال ليست من الدين في شيء، وإنّما هي أخبار تاريخيّة فقط، ولا يضرّ المسلمين في شيء أن يصدّقوها أو يكذّبوها ما دامت لا تمسّ شيئًا من العقائد والأحكام الشرعيّة. وهذا هو مفهوم حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم -. روى البخاريّ عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانيّة، ويفسّرونها بالعربيّة لأهل الإسلام، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - «لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم، وقولوا: آمنّا بالله وما أُنزل إلينا وما أُنْزل إليكم» (1) .

(1) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري - الحافظ أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني - تحقيق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - دار الفكر، بيروت - 1993 - ج15 - ص275 - رقم الحديث 7362

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت