فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 301

أوّلًا: أنّ المسلمين يعتقدون أنّ الله خاطب في الشريعة الإسلاميّة جميع البشر، بما أتى به محمّد- صلى الله عليه وسلم - من أوامر ونواه وتخييرات، ويعدّون كلّ من لا يؤمن بالشريعة الإسلاميّة كافرًا . فهم يعتقدون أنّ أيّ حكم غير حكم الإسلام هو من أحكام الكفر، يحرم عليهم أخذه. فلا يتأتّى لمن يحمل مثل هذا الاعتقاد أن يأخذ أيّ حكم من غير الإسلام، ولا سيّما في صدر الإسلام، العصر الّذي كان المسلمون فيه يحملون رسالة الإسلام واثقين بأنّ ما عندهم من تشريع إلهيّ هو الصالح وأنّ ما سواه هو الضلال والفساد، فكيف يتخلَّون عمّا حملته هذه الرسالة ويأخذون غيره ؟! (1) .

ثانيًا: أنّ القول بأنّ المسلمين كانوا أقلّ حضارة من غيرهم، وبالتالي كان من الطبيعيّ أن يأخذوا من أحكامهم وأنظمتهم، يحمل مغالطة كبيرة، فضلًا عن تعبيره عن نظرة ازدراء إلى المسلمين الّذين خرجوا من الجزيرة وهم يحملون معهم طريقة في العيش- وهي ما يُعبَّر عنه بالحضارة - تُغاير كلّ المغايرة طرائق العيش الّتي عرفتها الأمم المفتوحة. خرجوا هادفين إلى إدخال جميع تلك الأمم في حضارتهم تلك، وهم يعتزّون بها ويرونها حياة الهداية والنور، ويزدرون ما سواها من طرائق العيش، ويرون فيها الضلال والظلمات. وكانوا هم الأقوى حضاريًّا بدليل أنّ أهل تلك البلاد لم يلبثوا أن تحوّلوا عن طريقة عيشهم وأفكارهم وأديانهم بقوّة تأثير الدين الإسلاميّ، لا بقوّة السيف، وانصهروا في الحضارة الإسلاميّة، ليكونوا جزءًا من الأمّة الإسلاميّة العالميّة (2) .

(1) - انظر: تقي الدين النبهاني - الشخصيّة الإسلاميّة - ج1 - ص 405

(2) - انظر: المرجع السابق - ج1 - ص 405-406

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت