رغم البلاء الّذي أظهره المعتزلة في مواجهة الزنادقة،لم يحظوا بتأييد الفقهاء والمحدّثين الّذين أظهروا تحفّظًا كبيرًا على القضايا الّتي أثاروها والمنهج الّذي ساروا عليه في دراسة العقيدة الإسلاميّة. فقد شنّ بعض الفقهاء والمحدّثين الغارة على المعتزلة، «وإنّك لترى في مجادلات الفقهاء والمحدّثين تشنيعًا على المعتزلة كلّما لاحت لهم بارقة،وإذا سمعت الشافعيّ وابن حنبل يذمّان علم الكلام، ومن يأخذ العلم على طريقة المتكلّمين،فإنّما المعتزلة وطريقتهم أرادوا بذمّهما» (1) .
فما هي المسائل الّتي أثاروها والآراء الّتي أدلوا بها والمنهج الّذي ساروا عليه، حتّى لاقوا تلك المعارضة من فقهاء المسلمين ومحدّثيهم ؟!
لقد انبرى المعتزلة منذ نشأتهم للإدلاء برأيهم في القضايا الّتي ثارت عقب استقرار الفتوحات في البلاد، فكانت لهم آراء متفاوتة من حيث ما لقيته من القبول أو الرفض من الفقهاء والمحدّثين والرأي العامّ في المجتمع.
وقد أرجع المعتزلة جميع آراء مذهبهم إلى أصول خمسة تحمل العناوين التالية: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2) . إلاّ أنّ المسائل الّتي تميّزوا بها بوضوح عن غيرهم وأثارت غضب سائر العلماء عليهم، هي تلك الّتي تنضوي تحت عناوين: التوحيد والعدل، ثمّ بدرجة أقلّ: المنزلة بين المنزلتين.
(1) - المرجع السابق - ص 133
(2) - انظر: المرجع السابق - ص 126