فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 301

وأمّا العدل لديهم، وفق ما أورده"المسعوديّ"في"مروج الذهب" «فهو أنّ الله لا يحبّ الفساد، ولا يخلق أفعال العباد، بل يفعلون ما أمروا به ونهوا عنه، بالقدرة الّتي جعلها الله لهم وركّبها فيهم،وأنّه لم يأمر إلاّ بما أراد، ولم ينه إلاّ عمّا كره،وأنّه وليّ كلّ حسنة أمر بها، بريء من كلّ سيّئة نهى عنها، لم يكلّفهم ما لا يطيقونه، ولا أراد منهم ما لا يقدرون عليه، وأنّ أحدًا لا يقدر على قبضٍ وبسطٍ إلاّ بقدرة الله الّتي أعطاهم إيّاها، وهو المالك لها دونهم، يفنيها إذا شاء، ويبقيها إذا شاء، ولو شاء الله لجبر الخلق على طاعته، ومنعهم اضطراريًّا عن معصيته، ولكان على ذلك قادرًا، غير أنّه لا يفعل، إذ كان في ذلك رفع للمحنة، وإزالة للبلوى» (1) .

وقد ردّوا بهذا الأصل على الجبريّة الّذين قالوا إنّ العبد في أفعاله غير مختار، فعدّوا العقاب على ذلك ظلمًا، إذ لا معنى لأمر الشخص بأمر هو مضطرّ إلى مخالفته، ونهيه عن أمر هو مضطرّ إلى فعله.

وأمّا المنزلة بين المنزلتين، فهي القول بأنّ المسلم المرتكب للكبيرة هو في منزلة بين المؤمن والكافر. وقد أوضح"الشهرستانيّ"رأي المعتزلة في هذه المسألة فيما نسبه إلى"واصل بن عطاء"أنّه قال: «إنّ الإيمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سُمّي المرء مؤمنًا وهو اسم مديح. والفاسق لم يستجمع خصال الخير ولا استحقّ المدح، فلا يسمّى مؤمنًا، وليس هو بكافر مطلقًا أيضًا، لأنّ الشهادة وسائر أعمال الخير موجودة فيه، لا وجه لإنكارها…» (2) .

(1) - أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي - مروج الذهب ومعادن الجوهر - تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد - دار التحرير، القاهرة 1386هـ/1966م - ج2 - ص 147

(2) - محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني - الملل والنحل - تحقيق محمّد سيّد كيلاني - دار المعرفة، بيروت - دون تاريخ - ج1 -

ص48

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت