فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 301

ولا يجوز الوقوع في خطأ المفاضلة بين كلّ من الفريقين، أي بين علماء الكلام من جهة والفقهاء والمحدّثين من جهة أخرى. إذ لكلّ منهما وظيفة لا تقلّ أهميّة عن الأخرى. فعلماء الكلام تولّوا جانب الدفاع عن العقيدة الإسلاميّة الّتي هي الأساس الّذي يقوم عليه الإسلام والمجتمع الإسلاميّ. والفقهاء تولّوا وظيفة استنباط التشريع الإسلاميّ وإيضاحه وتعليمه للمجتمع بشتّى شرائحه، وبالتالي على أكتاف هؤلاء -أي الفقهاء- قامت مهمّة تجسيد الحضارة الإسلاميّة على أرض الواقع. فإذا كان المجتمع يستمدّ هويّته الحضاريّة من نمط علاقاته، فإنّ الفقهاء هم الّذين تولّوا مهمّة تنظيم تلك العلاقات، بما استنبطوه من أحكام تنظّم علاقة الإنسان بخالقه وبنفسه وبغيره من الناس.ومن الثروة الفقهيّة الّتي أنتجها الفقهاء استمدّ الحكّام أنظمة الحكم والاقتصاد والاجتماع والعقوبات والحرب والسلم والسياسة الخارجيّة.وعلى أكتاف الفقهاء، قامت عمليّة التربية وتوجيه المجتمع وُجهته الحضاريّة الإسلاميّة.

ومن الطبيعيّ أن يتبادر إلى الذهن في هذا الموضع سؤال مهمّ. وهو أنّه: إذا لم يكن هناك تعارض بين وظيفة كلّ من أهل الكلام من جهة والمحدّثين والفقهاء من جهة أخرى، فلماذا نشب بينهما ذلك الصراع الشهير؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت