فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 301

إن أوّل ما يجدر ذكره -حين الكلام عن الحضارة الإسلاميّة- هو الأساس الّذي قام عليه الدين الإسلاميّ، وبالتالي الأساس الّذي قام عليه المجتمع الإسلاميّ والدولة الإسلاميّة والحضارة الإسلاميّة . أعني بهذا الأساس: الفكرة الكلّيّة الّتي أتى بها الإسلام عن الكون والإنسان والحياة وعمّا قبل الحياة الدنيا وعمّا بعدها وعن علاقتها بما قبلها وبما بعدها، والّتي عبّر عنها علماء الإسلام بمصطلح"العقيدة"، وعبّر عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرّه» (1) . ويتوقّف على الإيمان بهذه العقيدة دخول الإنسان في الإسلام، ولا يُقبل منه دينيًا أيُّ عمل أو أيّ التزام بأحكام الشريعة ما لم يكن مبنيًّا على الإيمان بهذه العقيدة. وقد أمر الإسلام باعتناق هذه العقيدة اعتناقًا فكريًّا مبنيًّا على العقل، وحرّم اعتناقها تسليمًا أو تقليدًا للمجتمع والآباء، قال تعالى: { إنّ في خلقِ السمواتِ والأرض واختلافِ الليلِ والنهارِ لآياتٍ لأولي الألباب } (2) ، وقال سبحانه: { وإذا قيلَ لهم اتَّبعوا ما أَنزلَ اللهُ قالوا بل نتّبعُ ما أَلفَينَا عليه آباءَنا أَوَلَو كَان آباؤُهم لا يعقِلون شيئًا ولا يهتدون (3) } . وفي القرآن الكريم العديد من الآيات الّتي تدعو إلى التفكّر في آيات السماوات والأرض من أجل الوصول إلى الإيمان بالخالق الواحد المدبِّر، والآيات الّتي تحاجج الناس في كون القرآن كلام الله المنزل، كقوله تعالى: وإن كنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا على عبدِنا فأتوا بسورةٍ مِن مِثلِهِ وادعُوا شُهداءَكم من دونِ اللهِ إِن كُنتم صادِقين (4)

(1) - الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري - صحيح مسلم - تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي - دار إحياء التراث العربيّ - دون تاريخ - ج1 - ص37 - كتاب الإيمان - رقم الحديث: 8

(2) - سورة آل عمران - الآية 190

(3) - سورة البقرة - الآية 170

(4) - سورة البقرة - الآية 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت