ظهر مؤلفه الوساطة بين المتنبي وخصومه وقت أن كان الخلاف حول المتنبي شديدًا. فمن النقاد من يبجله، ويرتفع به، ومنهم من يراه شاعرًا عاديًا بل ضعيفًا يقع في أخطاء، لايقع فيها الناشئة من الشعراء، فجعل الجرجاني مهمته إحقاق الحق في المتنبي والدفاع عنه، وقام كتابه على افتراض أن المتنبي شاعر كسائر الشعراء يخطئ ويصيب، لكن علينا أن نغفر سيئاته لحسناته، وألا نجعل السيئات تُذْهِب الحسنات، مستفيدًا من معرفته بالتراث النقدي، فجوانب السلب عند بعض الشعراء الجاهليين، مثلا، لم تجعل النقاد يغفلون جوانب الجودة عندهم.
فالوساطة كتاب في النقد التطبيقي، وإن لم يخلُ أيضًا من معالجة بعض القضايا النظرية مثل مفهوم الشعر وأدواته، وتمثله لعمود الشعر، ورأيه في العلاقة بين الدين والشعر، وفي السرقات الشعرية والمقاييس النقدية وجدواها.
ويقف مؤرخو النقد عند رأيه في هذه القضايا، ويميزونه عن آراء غيره من السابقين أو المعاصرين له. وكتاب الوساطة مطبوع متداول.