قدم الطبيب الأسكتلندي جيمس هتون فكرة مختلفة إلى حدٍّ بعيد، حيث اعتقد هتون ومؤيدوه أن بعض الصخور تشكَّلت نتيجة برودة الحمم الساخنة من البراكين. وأطلق على هؤلاء اسم البلوتونيين نسبة إلى بلوتو إله الجحيم عند الإغريق. وفي عام 1785م قدم هتون مبدأ قانون التناسق في عمل اسمه نظرية الأرض. فقد ادعى أن الأرض تتغيّر تدريجيًا، وسوف تستمر في التغيُّر بنفس المنوال. وقال: إن هذه التغيُّرات من الممكن أن تُستخدم لشرح الماضي. مات هتون عام 1797م قبل أن تنال أفكاره قبول العلماء الآخرين. وبعد ذلك، وفي عام 1802م، نشر عالم الرياضيات الأسكتلندي جون بلافير رسومًا توضيحية جميلة، وأصبحت دليلًا يقتدى به في الفكر الجيولوجي.
وحتى في ذروة الجدل أهمل النبتونيون أعمال الجيولوجي الفرنسي نيكولاس ديسمارست. ففي عام 1765م أوضح ديسمارست أن صخور منطقة أوفيرن في وسط فرنسا الجنوبي كانت بركانية. وفي أوائل القرن التاسع عشر، حُسمَت القضية على يد اثنين من أشهر تلاميذ فيرنر، انضما للبلوتونيين، وهما ليوبولد فون بوخ وألكسندر فون همبولت. فقد غير فون بوخ وهمبولت وجهات نظر البلوتونيين، بعد زيارة أماكن متعددة منها منطقة أوفيرن وجبل فيزوف، (البركان الإيطالي) . وأصبح الفكر البلوتوني، منذ ذلك الحين، هو الاعتقاد الأكثر قبولًا لدى معظم العلماء.
الجيولوجيا التجريبية. بدأت الجيولوجيا التجريبية نتيجة للزمالة بين هتون والجيولوجي والفيزيائي الأسكتلندي السير جيمس هول. أصبح هول مهتمًا بإثبات أفكار هتون، فقد قام بإجراء تجارب حيث صهر صخورًا في أفران ضخمة، كما لو كانت قد انصهرت في بركان. وجد هول أن الحجر الجيري المنصهر كوَّن عند تبريده رخامًا، وأن الصخر البركاني كوَّن جرانيتًا. وأوضح عمله هذا أن فكرة هتون التي تقول إن الأرض تتغير بالتدريج، فكرة صحيحة.