وقد تم التوصل إلى معظم ما يعرفه العلماء اليوم عن تكوين النواة بوساطة التجارب التي أجريت باستخدام معجِّلات الجُسَيمات. تقوم هذه المعجِّلات بقذف النواة بشعاع من الإلكترونات أو البروتونات عالية الطاقة. وتستطيع البروتونات أو الإلكترونات المتحركة بسرعة التأثير في حركة الجسيمات في النواة، بل تستطيع في بعض الأحيان إطلاق سراحها. ويمكن في بعض التجارب، تحريك نواة بأكملها وجعلها تصطدم بنواة ساكنة أخرى. وقد تمكن علماء الفيزياء النووية من تطوير أنواع متعددة من الكواشف لملاحظة الجُسيمات التي تنطلق نتيجة لهذه التصادمات. ويقوم أغلب هذه الكواشف بإنتاج إشارة كهربائية عندما يمر خلالها جُسَيْم.
تطور النظرية الذرية
لقد نشأت فكرة تكوُّن كل شيء من أجزاء بسيطة صغيرة خلال القرن الخامس قبل الميلاد في نطاق الفلسفة الذرية. وقد قدم هذه الفلسفة الفيلسوف الإغريقي ليوسيبّوس. وقام تلميذه ديموقريطس بتطويرها بصورة أكمل. وأعطى ديموقريطس الجُسيم الأولي الاسم ذرة الذي يعني غير قابل للقطع. وقد تخيل الذرات كجسيمات صلبة صغيرة مركبة من نفس المادة، لكنها تختلف عن بعضها في الشكل والحجم. وقد أدخل العالم الإغريقي أبيقور في القرن الرابع قبل الميلاد أفكار ديموقريطس في فلسفته. وفي حوالي عام 50 ق.م. قدم الفيلسوف والشاعر الروماني لوكريشيس المباديء الأساسية للفلسفة الذرية في قصيدته:"عن طبيعة الأشياء". انظر: المذهب الذري.