نمو المذهب وطابعه. تعود أسباب نمو المذهب الشافعي إلى أمور عديدة أهمها ما يلي: (أ) كثرة الأقوال المأثورة عن الشافعي؛ فقد كان يروى عنه أقوال مختلفة في الحكم على مسألة واحدة. (ب) أصول التخريج؛ وقد قسمها العلماء إلى قسمين؛ أولًا: آراء تعد خارجة عن المذهب، وهي لا تحسب من المذهب لمخالفتها لرأي الشافعي؛ ثانيًا: آراء تعد من مذهب الشافعي، وإن لم يؤثر عنه نص فيها. (جـ) كثرة العلماء المجتهدين في هذا المذهب؛ فبحكم تنقل الإمام الشافعي بين مكة والعراق والشام واليمن ومصر؛ فقد كان له أصحاب وأتباع وتلاميذ في كل من هذه البلدان.
وتشمل مصادر المذهب الشافعي بالإضافة إلى كتاب الأم لمؤسس المذهب على جملة الكتب الفقهية أشهرها: مختصر المزني، وفتح القدير للرافعي، وروضة الطالبين، والمجموع للنووي، والمهذب، والتبيين للشيرازي وغيرها من المطولات والمختصرات.
للمذهب الشافعي خصائص تميزه عن غيره من المذاهب، ومن أهمها (أ) نزعته الفقهية وسط بين أهل الحديث وأهل الرأي. فنرى أنه يوافق المذهب الحنفي في مبادئه، لكنه يتوقف عند حد معيّن، ويوافق المذهب المالكي في أنه يعطي الحديث أهمية قصوى؛ حتى إننا نرى أن أهل خراسان أطلقوا على مذهبهم الشافعي مذهب ¸أهل الحديث·، وأطلق أهل العراق ـ وبغداد خاصة ـ على الشافعي لقب ¸ناصر الحديث· (ب) يسلك الشافعية سلوك أهل الظاهر في فهمهم للنصوص من الكتاب والسنة. (جـ) لا يعير المذهب أهمية للمسائل الافتراضية، إنما يبحث في أحكام المسائل الواقعية الموجودة؛ من ثم قليلًا ما يكون لديه ما يسمى بفقه الافتراض. (د) كثرة الاختلاف في المذهب بين ما يسمى الفقه الشافعي القديم في العراق، والفقه الشافعي الجديد في مصر.