التطورات الأخيرة. وفي خلال السبعينيات من هذا القرن انهار التوازن الدقيق في لبنان بين الفئات ذات النفوذ من النصارى الموارنة والمسلمين. وأجَّجت إسرائيل النزاع بين هذه الفئات متذرعة بوجود قوات منظمة التحرير الفلسطينية المسلحة في البلاد. وكان غالبية اللبنانيين يؤيدون منظمة التحرير، ولكن المارونيين بزعامة حزب الكتائب كانوا يعارضون وجود الفلسطينيين في لبنان. وفي عام 1975م اندلعت الحرب الأهلية. وفي سنة 1976م قامت سوريا بإرسال جنود إلى لبنان وأعلنت الحكومة السورية أن هدف ذلك المساعدة على إعادة النظام. وفي سنة 1991م أدّى الاتفاق بين الجانبين المتنازعين إلى إنهاء القتال في لبنان على أساس اتفاقية الطائف التي أُبرمت في المملكة العربية السعودية.
في سنة 1979م حدثت ثورة في إيران. وتولى آية الله الخميني الحكم، وأصبحت إيران جمهورية إسلامية. ودخلت إيران والعراق في حرب سنة 1980م، بسبب نزاع على الحدود وبعض الخلافات الأخرى. واستمر القتال لفترة ثمانية أعوام. وأخيرًا في أغسطس 1988م اتفق الجانبان على وقف إطلاق النار.
كما شهدت هذه الحقبة ظاهرة بروز التيارات السياسية الإسلامية كقوة مؤثرة على الساحة في العديد من الأقطار العربية وبخاصة في مصر والجزائر وتونس والسودان.
ومرة أخرى تأجج النزاع العربي الإسرائيلي في أواخر عام1987م، إذ قام العرب الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة بمظاهرات واسعة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ما لبثت أن تحولت إلى انتفاضة شعبية عارمة عمَّت جميع الأراضي العربية الفلسطينية بما فيها فلسطين المحتلة عام 1948م والضفة الغربية المحتلة عام 1967م بالإضافة إلى قطاع غزة المحتل، فقتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 300 فلسطيني. وقُتل بعض الإسرائيليين، واستمرت الانتفاضة قوية. وفي يوليو عام 1988م قطعت الأردن ارتباطاتها بالضفة الغربية وتركت المهام المالية والإدارية التي كانت تقوم بها.