عرفت المنطقة الجمال عبر الهجرات القادمة من الشرق الأوسط. فقد كانت الجمال تحمل السلع التجارية في قوافل كبيرة عبر طرق برية يتحكم فيها البربر. وكانت القوافل التجارية المتجهة جنوبًا تحمل الثياب والملح والخرز وغيرها من السلع الأخرى. وتعود هذه القوافل شمالًا محملة بعديد من الأشياء كالرقيق والذهب، وجوز الكولا، والجلود والتوابل الحارة. وكانت الأجزاء الشمالية من الصحراء الكبرى جزءًا من الإمبراطورية الرومانية التي بلغت أوج عظمتها خلال الفترة ما بين سنة 40 ـ 235م.
وقد ساهم الرومان في بناء عدد من المدن وتشييد بعض الطرق في الصحراء الكبرى كما كان لهم الفضل في إدخال نظم جديدة في زراعة الأرض وفلاحتها. وفي القرن الرابع الميلادي، قامت الجماعات الواندالية ـ وهي من أصل جرماني ـ بغزو الشمال الإفريقي.
وخلال القرنين السادس والسابع الميلاديين بدأت الهجرات الإسلامية إلى شمال إفريقيا، وقد حمل العرب المسلمون معهم الدعوة إلى الإسلام. ومع بداية القرن العاشر الميلادي كان الإسلام قد انتشر حتى الحدود الجنوبية من الصحراء الكبرى. ومع نور الإسلام أصبحت العربية لغة التخاطب الرئيسية لسكانها.
وقد بدأ الاستعمار الأوروبي للصحراء الكبرى مع بداية القرن الثامن عشر الميلادي واحتلت كل من فرنسا، وإيطاليا، وأسبانيا وبريطانيا أجزاء منها بدءًا من نهاية القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. وخلال عقد الستينيات من القرن العشرين، حصلت البلدان التي كانت تحتلها القوى الاستعمارية الأوروبية على استقلالها باستثناء الصحراء المغربية التي لم تحصل على استقلالها من أسبانيا إلا عام 1975م، بعد أن نظم المغرب المسيرة الخضراء واسترجع سلمًا صحراءه التي عرفت بالصحراء المغربية.