الصوت عند العرب. قدم إخوان الصفا في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، موجزًا شاملًا في علم الأصوات وعلم الموسيقى، وعرفوا الصوت بأنه"قرع يحدث في الهواء من تصادم الأجرام... وأنه يتموج إلى جميع الجهات". كما قسموا الأصوات إلى أربعة أنواع: جهيرة وخفيفة وحادة وغليظة وعزوا ذلك إلى طبيعة الأجسام وقوة تموج الأصوات. وقد أبان ابن سينا في رسالة له بعنوان أسباب حدوث الحروف بأن الصوت ينتج عن تموج الهواء دفعة وبقوة وسرعة. ولم تقف إسهامات العلماء العرب عند تعريف الأصوات بل تعدت ذلك إلى أن طبقوا مبادئ علم الفيزياء في الأصوات على الموسيقى وذلك نحو عام 425هـ، 1033م. انظر: العلوم عند العرب والمسلمين (الفيزياء) .
النظرية الموجية. تعني النظرية الموجية"أن الصوت ينتقل على شكل موجات"وقد سبق العلماء العرب والمسلمون غيرهم في الإشارة إلى هذا المفهوم، غير أن العلماء الأوروبيين لم يشرعوا في تجارب موسعة عن طبيعة الصوت إلا في أوائل القرن السابع عشر الميلادي. ففي تلك الفترة تقريبًا، وضَّح الفلكي والفيزيائي الإيطالي جاليليو بالتجربة أن تردد موجات الصوت هو الذي يحدد طبقته. لقد قام بحك قاطعة ذات أسنان على سطح لوح من النحاس فأحدث صوتًا حادًا، ثم ربط بين مسافة الأخاديد التي تركتها الأسنان على اللوحة وطبقة الصوت الحاد الذي نتج عنها.
وفي نحو عام 1640م، تمكن مارن ميرسين، وهو عالم رياضيات فرنسي، من إجراء أول قياس لسرعة الصوت في الهواء. وبعد نحو عشرين عامًا، أثبت الكيميائي والفيزيائي الأيرلندي روبرت بويل تجريبيًا أن موجات الصوت لابد أن تنتقل في وسط. وقد برهن بويل على أنه لا يمكن سماع صوت جرس داخل جرة أفرغ منها الهواء بقدر الإمكان. وفي أواخر القرن السابع عشر الميلادي، صاغ العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن علاقة تكاد تكون صحيحة بين سرعة الصوت في وسط وبين كثافة الوسط وقابليته للانضغاط.