ازدادت أهمية منطقة شرقي إفريقيا للدول الكبرى الاستعمارية بعد افتتاح قناة السويس عام 1286هـ، 1869م. لذا فإن الدول الأوروبية تسابقت للسيطرة على قارة إفريقيا عامة وساحلها الشرقي خاصة، فاستولى البلجيكيون على الكونغو والفرنسيون على تونس واحتل الإنجليز مصر. وباحتلال بريطانيا لمصر أصبحت أملاك الأخيرة على ساحل البحر الأحمر في شرقي إفريقيا هدفًا لأطماع المستعمر. وعلى أي حال، فقد تشابكت مصالح كل من إنجلترا وفرنسا وإيطاليا في منطقة واحدة. كما حاول كل منها كسب أرض جديدة في الصومال وساحل إفريقيا الشرقي، فاستولت فرنسا على منطقة أوبوك على خليج تاجورا عام 1299هـ، 1881م، وفي الوقت نفسه استولت إيطاليا على منطقة عصب القريبة منها في نفس العام. وأثار ذلك بريطانيا حتى تبعد المزاحمة الأجنبية عن طريق مستعمراتها إلى الهند، فعملت على منع تسرب النفوذ الإيطالي والفرنسي إلى تلك المناطق بعد أن أصدرت قرارًا عام 1303هـ، 1885م بإخلاء الصومال وشرقي إفريقيا من الإدارة المصرية ونجحت بريطانيا في السيطرة على هذه المناطق بدلًا من القوات المصرية، وعقدت بريطانيا كذلك معاهدة مع سلطان سومطرة للسيطرة على باب المندب لحماية طريق الهند.
وهكذا تم تقسيم الصومال بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والحبشة وكينيا. وسمى كل قسم باسم الدولة المستعمرة، فهناك الصومال البريطاني ويشمل زيلع وبربرة والصومال الإيطالي يشمل عصب وبنادر ومصوع والصومال الفرنسي ويشمل منطقة جيبوتي؛ وهي أوبوك وتاجورا وأمياد. وأما الحبشة فقد ضمت إقليم هرر ومنطقة الأوجادين ومنطقة الهود. وأخذت كينيا جزءًا من أرض الصومال سمّي بالصومال الكيني. وأصبحت خريطة الصومال مصطبغة بعدة ألوان يرمز كل منها إلى الدولة التي تسيطر على هذه المنطقة أو تلك.