أكسوم. نحو القرن الأول الميلادي برزت مملكة أكسوم في الحبشة في شرقي إفريقيا، متخذة مدينة أكسوم عاصمة لها. بلغت مملكة أكسوم ذروة مجدها السياسي والحضاري في القرن الرابع الميلادي. بما أن جذور مملكة أكسوم ترجع إلى قبيلة حبشت العربية الجنوبية، فإن السمات العربية الجنوبية واضحة في حضارتها في لغتها السامية (الجعزية) وخطها المأخوذ مباشرة من المسند (العربي) الجنوبي، وديانتها التي تغلب عليها المعبودات العربية الجنوبية وعمارتها الدينية والمدنية التي تنطلق من عمارة المعبد العربي الجنوبي. لكن الجانب العربي ليس وحده البارز في حضارة أكسوم، إذ هناك الجانب الناتج عن صلاتها بمصر البطلمية. لذلك برز في أكسوم خليط حضاري محلي وعربي جنوبي وهيلينستي، تحمله النقوش المكتوبة بلغات ثلاث هي السبئية والجعزية واليونانية الخاصة ببعض ملوك أكسوم، وفيها ينتسب أولئك الملوك بالبُنُوَّة لمعبودات حضارات تلك اللغات. ولما تنصر ملك أكسوم في القرن الرابع الميلادي دخل في الحضارة الأكسومية عنصر جديد، قبطي وبيزنطي.
ختم حجري من حضارة وادي السند منحوت عليه حيوان تعلوه كتابة. الختم عمره نحو 4,000 سنة، وعثر عليه في موهنجو ـ دارو، في باكستان حاليًا.
وادي السند. معلوماتنا عن حضارة وادي السند على قلتها مستقاة من مخلفاتهم الآثارية، ذلك أن المؤرخين لم يستطيعوا حتى الآن إلا ترجمة القليل من الكتابات القديمة لأهل تلك الحضارة. والمعروف عنهم أن لهم نظامًا زراعيًا متينًا وفّر الطعام لعدد هائل من السكان، وعُرفوا ببناء السدود وشق قنوات الري. وشيدوا مبانيهم من الطوب، وبرعوا في صناعات الأواني والمجوهرات المزخرفة، والأواني المعدنية. وكانت لهم تجارة مع بعض بلدان أواسط آسيا، ومع جنوب الهند وبلاد فارس. بدأ الضعف يدب في هذه الحضارة لأسباب غير معروفة، واختفت حوالي عام 1700ق.م.