نشأة الدولة العثمانية. عندما توفي أرطغرل تولى عثمان الأول مكانه بموافقة علاء الدين السلجوقي وسار على هدي أبيه في مساعدة السلجوقيين وتأييدهم في حروبهم، فزاد علاء الدين في إكرامه ومنحه نوعًا من الاستقلال، وأقطعه كافة الأراضي والقلاع التي فتحها وأجاز له ضرب العملة باسمه، وذكر اسمه في خطبة الجمعة، ومنحه لقب بك. وهكذا اقترب عثمان من الاستقلال التام، وصار زعيم إمارة من أهم الإمارات، واستمر في التوسع حتى استولى من دولة الروم الشرقية على مدينة قرة حصار، التي جعلها عاصمة له.
وانتهز عثمان فرصة انشغال المغول بحروبهم مع سلاجقة قونية، فسار في فتوحاته ووسع مملكته. وبعد وفاة عثمان الأول جاء ابنه أورخان واستولى على عدة مدن، وتم تكوين أول فرقة من طوائف الانكشارية (العسكر الجديد) .
الدولة العثمانية والفتوحات الأوروبية. خلف أورخان الذي توفي عام 761هـ، 1359م ابنه مراد الأول الذي تخطى المضيق واتجه إلى أوروبا، وهاجم شبه جزيرة البلقان، بعد أن أقرَّ النظام وتغلب على بعض العصاة في آسيا الصغرى. وكانت البلقان وقتها خاضعة لعدد من صغار الحكام. فتساقطوا واحدًا بعد الآخر في قبضة العثمانيين. وفي سنة 792هـ ، 1389م، وقعت معركة عنيفة في قوصوة بين العثمانيين بقيادة مراد الأول وأحلاف النصارى الأوروبيين التي تكونت من القوات الصربية وقوات من البشناق والمجر والبلقان والألبانيين، وانتصر مراد الأول، غير أن صربيًا طعنه غدرًا وتولى بايزيد الأول مكان أبيه. وفي عام 793هـ ،1390م فقد البيزنطيون آخر ممتلكاتهم في آسيا الصغرى وهي مدينة آلاشهر.