استمر العثمانيون يسيرون بنجاح في فتوحاتهم في أوروبا، ففتحوا بلاد الصرب وشبه جزيرة المورة وبلاد ألبانيا إلى حدود البندقية، وحاول محمد الفاتح أن يفتح إيطاليا، ولكنه انصرف عن ذلك لمشاغله الكثيرة وقتها.
ضم البلاد العربية والإسلامية. كانت الدولة المملوكية في مصر وسوريا قد أصيبت بانهيار اقتصادي في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، عندما اكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح، فارتبطت تجارة أوروبا بالهند دون المرور بالموانئ المصرية والعربية. في ضوء هذه الأحداث قامت معركة بين المماليك والعثمانيين في مرج دابق والريدانية سنة 922هـ، 1516م. انظر: مرج دابق، موقعة؛ الريدانية، موقعة.
وبلغت الدولة العثمانية أقصى قوتها في عهد سليمان القانوني أو العظيم كما يسميه الأوروبيون. وامتدت الفتوحات العثمانية إلى دول الشمال الإفريقي التي كانت تعاني من الاضطراب بسبب محاولة أسبانيا الاستيلاء عليها، عقب هزيمة المسلمين بأسبانيا وانسحابهم منها.
استولى العثمانيون على الجزائر بقيادة خير الدين بربروسة عام 924هـ، 1518م، ثم على تونس ثم طرابلس، ثم واصلت القوات العثمانية زحفها حتى استولت على صنعاء سنة 954هـ، 1547م، ثم مسقط 958هـ، 1551م وواصلت زحفها حتى رأس الخليج العربي، وبذلك بلغت الدولة العثمانية أقصى مداها.
الدولة العثمانية ورسالة الإسلام. كان امتداد الإسلام بأوروبا واسعًا في عهد العثمانيين وقد وصلوا إلى فيينا عاصمة النمسا. حرص العثمانيون على نشر الإسلام بالبقاع التي دخلوها بأوروبا، وكانت حملاتهم العسكرية يصحبها الوعاظ والمعلمون الذين يقومون بنشر الإسلام في الأماكن التي وصلت لها الدولة. كما أن السلاطين والأمراء والأثرياء اهتموا اهتمامًا كبيرًا بإقامة المساجد والمعاهد لتعليم الإسلام والدَّعوة له، مما جعل عددًا كبيرًا من الأوروبيين يعرفون الإسلام ويرتبطون به.