الحكومة الوطنية المؤقتة وتأسيس الملكية. أسرعت الحكومة البريطانية إلى تشكيل أول حكومة وطنية مؤقتة برئاسة عبد الرحمن الكيلاني، وروعي في توزيع الحقائب الوزارية التمثيل الديني والطائفي والعشائري للبلاد، ووُضِع مستشار إنجليزي بجانب كل وزير. وأعلنت بريطانيا عن رغبتها في إقامة ملكية عراقية رشحت لها الأمير فيصل بن الشريف حسين بعد خروجه من سوريا. وتم اختيار الأمير فيصل ملكًا على العراق، وتوّج في 18 ذي الحجة 1340هـ، 23 أغسطس 1921م بعد إجراء استفتاء شعبي كانت نتيجته 96% تأييدًا لفيصل.
ومهما يكن من أمر فقد بدأ التدخل الأجنبي في الحكومة، وقد واجه فيصل وحكومته مشكلات داخلية وخارجية معًا: أما المشكلات الداخلية فكانت تتعلق بالقبائل والأقليات كالأكراد والآشوريين والانقسام الطائفي بين السُنة والشيعة. أما المشكلات الخارجية فتتعلق بموقف العراق من بريطانيا والتي أجبرته على توقيع معاهدة معها في 10 أكتوبر 1922م تضمنت أسس الانتداب، واشترطت المعاهدة تأسيس مجلس تأسيسي منتخب لتشريع الدستور وإصداره.
المجلس التأسيسي العراقي والمعارضة الوطنية. صدرت الإرادة الملكية في 19 أكتوبر 1922م بتأليف المجلس التأسيسي ليقر دستور المملكة، وقانون انتخاب مجلس النواب، والمعاهدة العراقية البريطانية. ولكن الشعب العراقي عارض فكرة المجلس، ودعت المعارضة الوطنية من خلال الصحف والاجتماعات لمقاطعة الانتخابات، وطالبت بإلغاء الحكم العسكري البريطاني، وإطلاق حرية المطبوعات، وسحب المستشارين البريطانيين من البلاد، وإعادة المنفيين العراقيين إلى بلادهم والسماح بتأليف الأحزاب.