وأخذ العراقيون يعملون على إزالة الحكم المزدوج الذي تمتع فيه البريطانيون بمشاركة العراقيين في إدارة البلاد، وظلت العناصر الوطنية تنظر إلى معاهدة 1922م على أنها كبدت العراق عبئًا ثقيلًا في قيودها وشروطها ومسؤولياتها. ولذا عُدّل عُمْر المعاهدة من عشرين سنة إلى أربع سنوات فقط، ثم استبدل بها عام 1926م معاهدة أخرى من أجل قضية الموصل. وجرت مفاوضات بين الحكومتين العراقية والبريطانية بشأن تعديل الاتفاقيتين المالية والعسكرية، وانتهى الأمر بالتوقيع على معاهدة جديدة تحل محل المعاهدتين السابقتين في 14 ديسمبر 1927م. وأدت هذه المعاهدة إلى تقليل الرقابة والإشراف البريطاني على الشؤون العسكرية والمالية في العراق، كما تضمنت المعاهدة وعدًا من جانب بريطانيا بتأييد ترشيح العراق لعضوية عصبة الأمم في عام 1351هـ، 1932م.
وتأزَّم الموقف بين العراق وبريطانيا حيث كان الشعب يطالب بالاستقلال وإلغاء الانتداب، في حين كانت الحكومة البريطانية تصر على عقد معاهدة جديدة في شكل لا يختلف بمضمونه عن المعاهدات السابقة. ونتيجة لذلك أُصيب الشعب بخيبة أمل واستقالت عدّة وزارات لأنها لم تستطع تلبية رغبات الشعب في الحرية والاستقلال لأن الوضع في العراق كان قائمًا على أساس حكومة وطنية خاضعة لنفوذ المستشارين البريطانيين.
هاج الشعب وقامت مظاهرات صاخبة ضد تدخل المندوب السامي البريطاني، وتأزمت العلاقات من جديد. ولم ينه هذا الصراع إلا تشكيل وزارة جديدة برئاسة نوري السعيد، الذي بدأ المفاوضات مع الجانب البريطاني في بغداد وانتهت بالتوقيع على المعاهدة في 18 يوليو 1930م. وقد ألّف نوري السعيد كما أشرنا حزب العهد الموالي لبريطانيا والمدافع عن المعاهدة، في حين شكلت المعارضة الوطنية حزب الإخاء الوطني برئاسة ياسين الهاشمي.