فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18422 من 45140

عرف العصر العباسي أشكالًا من الخطابة، منها الخطابة السياسية، والخطابة الدينية، والخطابة الحفلية، فأما الخطابة السياسية فإنها قويت في أول العصر العباسي بحكم استخدام العباسيين لها في تثبيت سلطانهم ومقاومة أبناء عمومتهم من العلويين، وبسبب قوة القريحة التي تميز بها أوائل خلفاء بني العباس كأبي عبد الله السفّاح وأبي جعفر المنصور والرشيد والمأمون، لكن الخطابة السياسية لم تلبث بعد هذا أن ضعفت حين ترسخ سلطان العباسيين، وحين جاء من بني العباس جيل ضعفت فيه القريحة الخطابية، وبشكلٍ عام، فإن الخطابة السياسية لهذا العصر كانت أضعف مما كانت عليه في العصر الأموي.

عرف هذا العصر الخطابة الدينية، ومارسها بعض الخلفاء، وتوسع فيها الوعاظ. فمن الخلفاء هارون الرشيد، الذي تدل النصوص على بلاغته وقوة قريحته فضلًا عن تقواه وورعه. غير أن الخطابة الدينية لدى الخلفاء العباسيين باستثناء القلة النادرة كانت ضعيفة المستوى بشكل عام. أمّا الوعاظ فقد نهضت على أيديهم الخطابة الدينية بحكم تخصصهم وبسبب ماتميز به أكثرهم من الفصاحة والبيان، فضلًا عن سعة ثقافتهم. وعمق مشاعرهم الدينية، وأشهر هؤلاء الخطباء الوعاظ عمرو بن عبيد المعتزلي واعظ الخليفة أبي جعفر المنصور، وصالح بن عبد الجليل واعظ المهدي، وابن السمّاك واعظ الرشيد، ومنهم أيضًا موسى بن سيّار الإسواري، وصالح المرِّي، ولهؤلاء نصوص خطابية أوردتها كبريات المصادر التاريخية والأدبية، ويزخر كتاب البيان والتبيين للجاحظ بالكثير من نصوصهم الخطابية، فضلًا عن وصف الجاحظ لهم ولأدبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت