العصر العباسي الثالث. من قيام الدولة البويهية إلى سقوط بغداد، (334 - 656هـ ، 945 - 1258م) . بدا واضحًا في هذا العصر أن الدول والإمارات التي انقسمت إليها الخلافة العباسية كانت، بحكم ما بينها من تنافس، سببًا في الازدهار الأدبي والحضاري، وإن كانت عامل ضعف سياسي في بناء الخلافة. وإذا كانت حركة الترجمة والاتصال بالثقافات الأجنبية قد بدأت تؤتي ثمارها في العصر السابق، فقد تأكدت نتائج هذا الاتصال بظهور مواهب فنية وعقلية فذّة، كما اتسعت فنون الأدب، شعره ونثره.
ففي مجال الشعر ظهر المتنبي والمعري والشريف الرضيّ. وفي مجال النثر ظهر أبو حيان التوحيدي وبديع الزمان الهمذاني. وفي مجال التأليف ظهر أبو الفرج الأصفهاني بموسوعته الكبرى الأغاني.انظر: الأغاني، كتاب. وبرز أبو منصور الثعالبي بمؤلفه يتيمة الدهر الذي كان مدرسة في التأريخ الأدبي احتذاها كثير من المشارقة والمغاربة، هذا إلى كتب أبي علي التنوخي مثل نشوار المحاضرة، والفرج بعد الشِّدّة.
اتسعت حركة التأليف اللغوي، فشهد هذا العصر لونًا جديدًا من البحث اللغوي تمثل في كتاب الخصائص لابن جِنِّي، وظهور أنماط شتى من المعاجم اللغوية. كما تمثل في حركة التأليف في التاريخ الإسلامي والجغرافيا والعلوم الإسلامية، والفلسفة والعلوم البحتة والتطبيقية، إلى غير ذلك من العلوم. ويعكس هذا النشاط التأليفي هضم العقل العربي للثقافات هضمًا جعله قادرًا على الابتكار والإسهام في الحضارة الإنسانية بجهد متميز.
أبو العلاء المعري (رسم متخيَّل)