وجد شعر هذه الفئة من رواد الإحياء والبعث صدى طيبًا في نفوس الشباب، وكان معظم هؤلاء الشباب ممن تفتحت عيونهم وعقولهم على ثقافات أجنبية. ويمثل أحمد شوقي اللبنة الثانية بعد البارودي في نهضة الشعر الحديث. فقد كان متصلًا اتصالًا واعيًا بالأدب العربي القديم، واستطاع أن يحيي نماذجه الرصينة كأشعار البحتري وأبي نواس وغيرهم. ومن هنا كان بعثه للقصيدة العربية الحديثة مستمدًا من إحيائه لنماذج الشعر القديم، وكوّن لنفسه أسلوبًا شعريًا أصيلًا جعله يجمع بين القديم والحديث، ومن ثمّ جاء أسلوبه جزلًا قويًا، فيه رصانة وحلاوة شعرية، وقدرةٌ على احتواء متطلبات عصره والتعبير عنها.
وهكذا حافظ شعراء مدرسة الإحياء على صورة القصيدة العربية من ناحية، كما جعلوها مقبولة ومعبرة عن عصرهم من ناحية أخرى. لكل ذلك استقطب شعرهم اهتمام معاصريهم، فنشرته الصحف، وذاع بين الناس، فتذوقوه لخلُّوه من الغريب والحوشي من اللفظ والزركشة والصنعة في الصياغة فأسر العقول والقلوب. وكان كل ذلك من عوامل تطور الشعر في العصر الحديث وبعثه.
ويظهر مع النصف الأول من القرن العشرين جيل جديد اتصل بالثقافة الأوروبية، والإنجليزية منها بوجه خاص، اتصالًا أعمق من اتصال الجيل الأول. ومن ثم اختلفت رؤيتهم لمهمة الشعر عن تلك التي كانت للجيل السابق، فعابوا على من سبقهم معالجتهم للموضوعات التقليدية التي لا يتجاوزونها. أما جيلهم فيرى أن الشعر تعبير ورصد لحركة الكون وأثرها في الذات الشاعرة، وهو تعبير عن النفس بمعناها الإنساني العام، وتعبير عن الطبيعة وأسرارها، وتصوير للعواطف الإنسانية التي تثور بها نفس الشاعر.