وفي أوائل القرن العشرين نهض فن المسرح في مصر نهضة عظيمة على يد عزيز عيد و جورج أبيض. ففي عام 1912م ظهرت جمعية أنصار التمثيل وقدمت مسرحًا يقوم على قواعد علمية صحيحة، ازدهر فيه نشاط التمثيل والتأليف. ويعد محمد عثمان جلال رائدًا من رواد الفن المسرحي، حيث قام بتعريب مسرحيات موليير الهزلية بأسلوب صحيح.
بدأ فن التأليف للمسرح على يد فرسان ثلاثة هم: فرح أنطوان، الذي كتب مسرحية مصر الجديدة ومصر القديمة (1913م) ، وهي رؤية اجتماعية عن عيوب المجتمع بسبب مساوئ الحضارة الغربية ومفاسدها. وبعدها بعام كتب مسرحية تاريخية هي السلطان صلاح الدين ومملكة أورشليم، وهي أفضل من سابقتها في دقة رسم شخوصها، وحيوية حوارها وتصميمها المسرحي، وتحكي عن الصراع الحاد بين شجاعة الشرق المسلم ومكر الاستعمار الغربي. وثاني هؤلاء الرواد هو إبراهيم رمزي الذي كتب أبطال المنصورة (1915م) ، وهي مسرحية تاريخية تصوّر جانبًا من حياة البطولة العربية الإسلامية أثناء الحروب الصليبية. والثالث هو محمد تيمور، الذي درس التمثيل في فرنسا بعد تخرجه في كلية الحقوق، فكتب أربع مسرحيات هي العصفور في قفص؛ عبد السَّتار أفندي؛ الهاوية؛ العشْرَة الطيبة.
وازدهرت الحركة المسرحية حين كثرت الفرق والجمعيات القائمة على دراسة التمثيل والتأليف المسرحي. وارتبط أدباء العرب بأصول هذا الفن في الغرب، فترسخ أسسه في العالم العربي تمثيلًا وتأليفًا، إلى أن ظهر رائد المسرح العربي الحديث توفيق الحكيم الذي يعد أقوى دعائم المسرح العربي الحديث، إذ تخصص في الكتابة له وكان شغوفًا بالأعمال المسرحية، كما نقل اتجاهات المسرح الحديث في الغرب إلى مسرحنا العربي، وأربت مسرحياته على الأربعين.