واشتهرت في الجاهلية عمائم أصبحت مضرب المثل في الهيبة وجمال الهيئة كعمامة أبي أُحَيْحَة، سعيد بن العاص بن أمية المعروف بذي العمامة الذي ذهبت عمامته مثلًا لجمالها ومهابته فيها فقيل:"أجمل من ذي العمامة"وقد عُرف بذلك لأنه كان إذا لبس العمامة حَرُمَتْ على كل قُرشي غيره، اعترافًا بعلّو قدره. كما اشتهرت أيضًا عمامة المُزدَلِف، عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، وهو من سادات العرب وفرسانهم المعدودين، وقد عُرفت عمامته بالمُفْرَدَة. ومن أشهر المعتمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام الزِّبرقان بن بدر التَّميمي السعدي، وكان سيدًا في الجاهلية جليل القدر في الإسلام، وإنما قيل له الزبرقان لأنه لبس عمامةً مزبرقة (مُصَفَّرَة) بالزعفران. ومن المُعْتَمِّين أيضًا الملك حُجر بن الحارث آكل المِرار الكندي، وابنه، حامل لواء الشعر الجاهلي، امرؤ القيس. وقد عرف قوم من العرب بفرط عنايتهم بالعمامة حتى أصبح من شواهد النحويين قولهم:"إنّما العَامِريُّ عِمَّتَهُ"يعنون أنه كثير التَّعَهُّدِ لها، شديد الاهتمام بها. وجاء ذكر العمامة والفخر بها في أشعارهم بما لا يكاد يطوله الحصر، من ذلك قول عنترة:
وما الفخر إلا أن تكون عمامتي
مكوّرة الأطراف بالصّارم الهندي
العمائم في الإسلام. ثبت في صحيح الآثار أن الرسول ³ كان يعتمُّ العمامة وأنه قد عمَّّم بعض أصحابه كعليّ بن أبي طالب وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وقد أهدى العمامة لجماعة من صحابته، وكان لا يولِّي واليًا حتَّى يعمِّمه ويرخي له عَذَبةً من الجانب الأيمن نحو الأذن.