روى جابر رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء. رواه الستة إلا البخاري. وعن عمرو بن حريث رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه. رواه الستة عدا البخاري. وعن نافع رضي الله عنه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا اعتَمَّ سَدَل عمامته بين كتفيه. قال نافع وكان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه. وقد عمّم عليه الصلاة والسلام عبدالرحمن بن عوف بعمامة سوداء وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع، وقال:"هكذا فاعتَّم فإنه أَعْرَبُ وأجمل". وكان من هَدْيِهِ ³ أن يسمي غالب الأشياء؛ فكانت له عمامة يسميها السَّحَاب، وقد وهبها لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، قالوا فربما طلع عليهم علي وعليه هذه العمامة فيقول الرسول ³:"أتاكم علي في السَّحاب"ذكره ابن الأثير في أسْد الغابة.
وسار الخلفاء الراشدون بسيرته، فكان أبوبكر رضي الله عنه يَعتَمُّ وكان ممن يمسح على العمامة في الوضوء. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعتمُّ ويجيز المسح على العمامة ويقول:"من لم يطهّره المسح على العمامة فلا طَهَّرهُ الله"وهو القائل:"العمائم تيجان العرب". وكان من صفة عثمان رضي الله عنه أنه أجمل الناس إذا اعتم. أما علي رضي الله عنه فقد مضى ذكر تعميم الرسول ³ له، وعليّ هو القائل:"جمال الرجل في عمته".
وفي العصر الأموي استمر الناس على لبسها؛ فقد رُوي أن أهل المدينة لما ثاروا على يزيد بن معاوية اجتمعوا في المسجد النبوي فقال عبدالله بن عمر المخزومي: قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي هذه ونزعها من رأسه، ففعل الناس مثل ذلك حتى كثرت العمائم.
وقال الشاعر الأموي:
رأيت بني مروان جَلَّت سيوفهم
عشا كان في الأبصار تحت العمائم