ورُوي أن هشام بن عبدالملك حين نصحه خالد بن صفوان بكى حتى بلّ عمامته. ومن المشهورين بها في هذا العصر الحجاج بن يوسف الثقفي وخطبته في مسجد الكوفة مشهورة وقد افتتحها متمثلًا بقول الشاعر:
أنا ابنُ جَلاَ وطلاَّعُ الثَّنايا
متى أضع العِمامةَ تعرفُوني
أما في العصر العباسي فقد ظل الناس يُكْبِرونها ويهتمون بها. وكان بنو العباس أكثر تمسكًَا بها حتى بلغ الأمر ببعض علمائهم أنهم لا يجيزون خلعها إلا للمناسك. وروى أبو جعفر المنصور منامًا في صغره رأى فيه الرسول ³ ومعه أبو بكر وعمر وبلال ... قال: فعقد لي لواءً وأوصاني بأمته وعمَّمني بعمامة كوّرها ثلاثة وعشرين (كورًا) .
وكان الأئمة الأربعة، أبوحنيفة ومالك وابن حنبل والشافعي، يَعْتَمُّون. قال بعضهم في صفة الإمام أحمد: رأيته مُعْتَمًا وعليه إزار. وكان من صفة أبي حنيفة أنه كان يتأنق في ثوبه وعمامته ونعليه. وسُئل بعضهم عن لبس الشافعي فقال: يلبس كثيرًا العمامة وكان يعتمُّ بعمامة كبيرة كأنه أعرابي. أما الإمام مالك فقيل: كان إذا اعتمَّ جعل منها تحت ذقنه وأسدل طرفها بين كتفيه.