ويقدم العلامة العربي ابن خلدون تعريفًا جامعًا للسكة فيقول: ¸السكة هي الختم على الدنانير والدراهم المتعامل بها بين الناس بطابع حديد، يُنقش فيها صور وكلمات مقلوبة، ويضرب بها على الدينار والدرهم، فتخرج رسوم تلك النقوش عليها ظاهرة مستقيمة، إذ يُعتبر عيار النقد من ذلك الجنس في خلوصه بالسبك مرة بعد أخرى، وبعد تقدير أشخاص الدرهم والدينار بوزن معين يُصطلح عليه، فيكون التعامل بها عددًا. وإذا لم تُقدَّر أشخاصُها يكون التعامل بها وزنًا·. والسكة تعد مظهرًا من مظاهر سلطة الخليفة أو السلطان أو الحاكم، إلى جانب كونها وثائق رسمية لا يمكن الطعن فيها أو مصدرًا من مصادر التاريخ، تساعد على استنباط الحقائق التاريخية، سواء ما يتعلق منها بالأسماء أو العبارات الدينية المنقوشة عليها، إلى جانب كونها سجلًا للألقاب والنعوت التي تلقي الضوء على كثير من الأحداث السياسية التي تثبت أو تنفي تبعية الولاة أو السلاطين للخلافة أو للحكومات المركزية في التاريخ الإسلامي. ولذلك تعد النقود التي سُكت في صدر الإسلام في دمشق وبغداد والقاهرة مستندات رسمية تؤكد على الوحدة السياسية والاقتصادية للعالم العربي. وقد أسهمت العقيدة الإسلامية بقسط كبير في تطور صناعة السكة في العالم الإسلامي بفضل اهتمام الشريعة الإسلامية بالنقود، لكونها تدخل في ميدان العبادات وتحدد المعاملات، وذلك لصلاتها المباشرة والوثيقة بالزكاة والصداق والعقود والوقف والعقوبات والدية وغيرها.