فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19658 من 45140

ودخل عمر ذات يوم على أبي عبيدة ـ أبرز قواد فتح الشام ـ فلم ير في منزله إلا لبَدًا (حشايا من شعر أو صوف) وإناء وقربة ماء بالية، وسأله طعامًا، فأخرج له من سلة منشأة بالجلْد صغيرة كُسَيْرات، فبكى عمر وقال: ¸غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة·. والذي يقف على سيرة عمر في الزهد يعرف دلالة عبارته لأبي عبيدة. وأرسل إليه عمر أربعمائة دينار، وسأل من أرسله أن يقف على ما يفعل بها، فجاءه الخبر بأنه وزعها كلها على المحتاجين، وأرسل مثلها إلى معاذ بن جبل، رضي الله عنه، فوزَّعها إلا القليل منها، أعطاه زوجته لحاجتها. فقال عمر لما أخبر بهذا: ¸الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا·.

وعندما أرسل المقوقس ـ حاكم مصر ـ بعض رجاله ليتعرفوا له على أحوال الجيش الإسلامي الذي يحاصر حصن بابليون، عادوا ليقولوا له: ¸رأينا قومًا الموت أحب إليهم من الحياة، والتواضع أحب إليهم من الرِّفْعة... ليس لأحد منهم في الدنيا رغبة ولا نهمة. جلوسهم على التراب، وأميرهم كواحد منهم، ما يُعرف كبيرهم من صغيرهم، ولا السيد فيهم من العبد·. بهرت مثل هذه المواقف والأحوال بعض المنصفين من المستشرقين، بل يقول بعض متعصّبيهم لغير الإسلام، وهو ستانلي في كتابه العرب في أسبانيا: ¸إنَّ تحمس العرب للفتوح كان يؤجِّجه عنصر قوي من الرغبة في نشر الدين·. وقد ذكرنا من قبل شهادة روبنسون من أن العرب كانوا يحبون نَشْر دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت