وفي القرن الثالث عشر الميلادي حلّت المبارزة محل هذه المباريات وكانت تتم بأسلحة غير قاطعة وتنحصر في حلبة مُسيَّجة. وأصبحت المبارزة مناسبة للتجمع الكبير الذي تحضره السيدات ويحضره عامة الناس. كذلك شاعت المبارزة على ظهور الخيل. وفي هذا النوع من المبارزة يقف فارسان، كلٌّ على ظهر فرسه، في مضمار ضيق، يفصل بين المضمارين سياج عالٍ يغطي جسم الجوادين بحيث يسدد كل فارس في اتجاه الآخر دون خطورة على الجوادين، ويكون الغرض من هذه المبارزة أن يزحزح الفارس خصمه عن سرجه برمح غير حاد، أو سيف غير قاطع وبالتالي يفوز بشرف ذلك اليوم.
الفروسية في الأدب
كانت الفروسية والشهامة موضوعين أثيرين في أدب العصور الوسطى الأوروبية، إذ ابتدع الشعراء والمغنون في أوروبا الغربية قصصًا عن الملوك والأبطال ومحبوباتهم. ودارت هذه القصص حول محور الحياة في القصور والفروسية والمباريات والمبارزات. وخلال القرن الثاني عشر الميلادي بدأت مجموعة من الشعراء الموسيقيين الفرنسيين يُعرف الواحد منهم باسم تروبادور بتأليف أغان عُرفت باسم ملاحم البطولة، كانت تَنْسبُ للحب صفات مثالية، وتصف مغامرات الفرسان البطولية. وكان بعض هؤلاء التروبادوريين فرسانًا، فكتبوا روايات مبالَغًا فيها عن مغامراتهم. وكان من هؤلاء الفرسان التروبادور برنارد دي بورن، كما ألّف كثير من الملوك الأوروبيين مثل هذه الملاحم البطولية، ومنهم ريتشارد قلب الأسد، ملك إنجلترا، وألفونسو العاشر، ملك قشتالة.