الفصل الاجتماعي في الواقع. في ستينيات القرن العشرين، تحول الاهتمام في الولايات المتحدة الأمريكية إلى الفصل الاجتماعي الواقعي ـ أي العزل ـ كما هو واقع بالفعل. وقد تطور هذا النوع من العزل بفعل العرف والعادة أكثر منه بفعل القانون. فبالرغم من أن الكثير من القوانين، التي كانت أساس الفصل الاجتماعي بحكم القانون، تم إعلان عدم دستوريتها، فقد تزايد الفصل الاجتماعي الواقعي خلال أواسط القرن العشرين. إذ قدرت الوكالة الأمريكية للحقوق المدنية أن 50% على الأقل من أطفال السود في أمريكا التحقوا بمدارس تأخذ بسياسة الفصل الاجتماعي في أوائل الثمانينيات، أي بعد حوالي 30 عامًا تقريبًا من صدور حكم المحكمة العليا بعدم دستورية نظام الفصل الاجتماعي وإلغائه.
والواقع أن السُّود في المُدن الأمريكية، تعرَّضوا للفصل الاجتماعي في مجال الإسكان خلال الثمانينيات تمامًا، مثلما كانوا في الثلاثينيات. ظل هذا الفصل يمثل واحدة من أخطر المشكلات التي ما برحت تواجه الملونين. فكثير من السود يعانون إحدى المُمارسات المعروفة باسم التوجيه الذي يعني عرض المساكن على السود، الراغبين في شراء السكن في الأماكن التي يتكون معظم سكانها من السود. ومع أن القوانين تحرِّم هذه الممارسات، إلا أن كثيرًا من الضّحايا يكتشفون أن الحصول على التعويضات فيها عن طريق المحاكم، مسألة صعبة ومكلفة جدًا. ومع ذلك فقد حكم أحد قضاة محاكم المناطق الفيدرالية، في عام 1985م بأن الفصل الاجتماعي بين موظفي المدينة والمدارس في يونكرز ونيويورك، غير مشروع. وكانت تلك القضية أولى الحالات التي ربطت فيها الحكومة الاتحادية التمييز في الإسكان بالفصل الاجتماعي المدرسي.