وكل ما أنت لاقيه بتسبيب
رأيه في الدنيا. أكثر آراء المعري صراحة هي تلك التي قالها في الدنيا، وكان يكنيها أم دفر وهو من أكثر من ذمها وكرهها، وبسبب ذلك كره الوجود وآثر العدم. وتمنى لو أنه لم يولد بل ويتمنى الموت لكل وليد لأنه سيقاسي الشرور:
فليت وليدًا مات ساعة وضعه
ولم يرتضع من أمه النفساء
ومن ثم كره الزواج ولم يتزوج.
ومن آرائه الاجتماعية أنه كان يبغض انقسام الناس إلى أغنياء وفقراء، ولذلك حث على أداء الزكاة وحمدها:
وقد رفق الذي أوصى أناسًا
بعشر في الزكاة ونصف عشر
ونادى بالمساواة:
لا يفخرن الهاشمي
على امرئ من آل بربر
فلسفة الزهد. وكان فيها متأثرًا بأبيقور حين يقرر أن زهده كان زهد اضطرار لا زهد اختيار:
وقال الفارسون حليف زهد
وأخطأت الظنون بما فرسنه
ولم أعرض عن اللذات إلا
لأن خيارها عني خَنَسْنَهّْ
فهو زاهد لأنه عجز عن تحقيق آماله، وقد راض هذه الآمال فامتنعت عليه فطلقها وهو ساخط لأنه عجز، وقد كان صريحًا في التعبير عن حبه الغريزي للذائذ، ولكن عقله كان يقف بالمرصاد للغرائز ويبين مساوئها حتى استطاع التحكم فيها نهائيًا ولكن بعد جهاد طويل:
نهاني عقلي عن أمور كثيرة
وطبعي إليها بالغريزة جاذبي
والعقل يسعى لنفسي في مصالحها
فما لطبعي إلى الآفات جذاب
رأيه في المرأة. يتناقض المعري بين موقفين اثنين، أولهما حبه الشديد لأمه الذي جعله يرثيها بعدد من القصائد معبرًا عن لوعته لفراقها وحزنه العميق عليها، معترفًا بجميل صنعها ومعروفها عليه، وتتضخم عاطفته تجاهها حتى إنه ليفضل مطلق الأم على مطلق الأب لأن الأخير يسهم في النسل بيسر ومتعة، أما الأم فتسهم بالجهد والمعاناة والإيثار. يقول معبرًا عن هذا الرأي:
وأعط أباك النصف حيًا وميتًا
وفضل عليه من كرامتها الأما
أقلك خفًا إذ أقلتك مثقلًا
وأرضعت الحولين واحتملت تما
وألقتك عن جهد وألقاك لذة
وضمت وشمت مثلما ضم أو شَمَّا
أو يقول:
والأم أولى بإكرام وإحسان