ثم هو يبرئ ساحة الأم من جناية الحياة ويلقيها على أبيه وحده في بيته المشهور الذي أوصى أن يكتب على قبره:
هذا جناه أبي علي وما جنيت على أحد
وأما ثاني الموقفين النقيضين من المرأة، فهو خصم عنيد لها، كأنه ربط بينها وبين الدنيا التي عافها.
وهي عنده لا تقول شيئًا أو تفعله إلا بقصد الإغواء والفتنة، وتسخر جسدها لتثير حواس الرجال وتفسد عقولهم. وهي إن أعطت البنين فإن مصيرهم للعقوق أو الموت فيشقى الأب بالثكل، وإن أعطت البنات، فتبعات وإرهاق يردن الزواج والحلي وقد يترملن فيشقى الأب بهن. وليس للمرأة عقل ولا اتزان وأولى بها أن تأخذ مغزلها وتهتم بشؤون بيتها. ثم يرى أن الزواج أفضل شيء لها:
فما حفظ الخريدة مثل بعل
تكون به من المتحرمات
وحمل مغازل النسوان أولى
بهن من اليراع مقلمات
رأيه في الفرق. أبدى المعري ارتيابه في كثير مما يوجد في الأديان والفرق؛ فعاب على النصارى قولهم بصلب المسيح، وعلى اليهود كثرة الأكاذيب في التوارة، وعاب على المجوس عبادة ما لا يعقل.
ومدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقصيدة في اللزوميات:
دعاكم إلى خير الأمور محمد
وليس العوالي في القنا كالسوافل
وقد خصص حيزًا من شعره وفكره لمحاجة الفرق، فجادل المعتزلة وخالفهم في خلود أهل الذنوب في النار وأخذ على الصوفية الاهتمام بالمظاهر والرقص، وعاب على الشيعة انتظار إمام غائب، وعلى القرامطة إباحة المنكرات. ويلخص رأيه في هذه المذاهب جميعًا منتهيًا إلى رفضها:
إنما هذه المذاهب أسباب
لجذب الدنيا إلى الرؤساء