الاشتراكية اليوم. يلتزم أغلب الاشتراكيين اليوم التزامًا قويًا بالعمل ضمن الإطار الدستوري للدولة، ويسعون إلى التعاون مع جميع الأحزاب انطلاقًا من أن الاشتراكية تمثل الاهتمامات الشعبية الواسعة، وليست محصورة فقط في العمال، ويتساهلون في تطبيق مبدأ أن تكون جميع وسائل الإنتاج الرئيسية ضمن الملكية العامة، مع اقتناع بأن تكون الأعمال الخاصة تحت رقابة الحكومة. وأغلب الاشتراكيين يقفون من الشيوعية موقف المعارض أو الرافض.
ويتولى الحزب الاشتراكي الحكم في بعض الدول، بينما يكون في بعضها الآخر ضمن حكومة ائتلافية. ولا توجد الآن بلدان اشتراكية بالكامل، فحتى البلدان التي تحكمها الأحزاب الشيوعية ما زال لديها بعض أشكال المؤسسات الفردية برغم أن معظم الموارد فيها بأيدي الحكومة.
نقد المذهب. تقوم الاشتراكية على إلغاء الملكية الخاصة وهيمنة الدولة على الملكية العامة، بما في ذلك ملكية وسائل الإنتاج.
والواقع أن في إلغاء الملكية الخاصة إلغاء لحرية الإنسان ولحقه في التملك، أما التذُّرع بأن الملكية الخاصة توقع الظلم من بعض الناس أو من بعض الملكيات الفردية على آحاد الناس أو على ملكيات فردية أو جماعية فليس مبررًا لهضم الناس حقهم. فالظالم يُرد إلى الحق، والمظلوم تعاد إليه حقوقه.
أما ملكية وسائل الإنتاج فهي ملكية خاصة، لأن المالك الفرد قد يبدع في إنتاجه ويأتي باختراع أو ابتكار يسهل به الحياة على الناس، وفي هذا خير للفرد وللمجتمع، فلماذا تحرم الدولة الفرد من خدمة المجتمع؟ ولماذا يحرم المجتمع من عطاء آحاده المبدعين. وإلغاء الملكية الخاصة يجعل الدولة صاحبة الشأن، تعطي وتمنع كما تشاء. وهذا يفتح باب القهر والتشكك؛ إذ إن الدولة قد تمنع من تشاء وتعطي من تشاء، فتصبح بذلك قوة غاشمة ظالمة. وهو عكس ما قامت الدولة لأجله وهو العدل.