ميَّز الإسلام بين الزِّنى والبغاء، فاختصَّ الشَّرع ما كان بمال بُمسمَّى البغاء، وما لم يكن بمال، وإنما بقصد المتعة والشَّهوة بُمسمَّى الزِّنى.
لا يظنُّ أحد أنَّ الآية التي نزلت في أمر البغاء، تدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط، بمعنى أنَّ الإكراه على الزِّنى جائز، وغير حرام عند إرادة الزِّنى، فإنَّ هذا مستحيل، لا يمكن تصوُّره، لأنَّ الإكراه معناه: حمل الشَّخص على فعل شيء لا يرغب فيه. ومادامت الفتيات يرغبن في الزِّنى، فكيف يتصور إكراههن عليه؟ !.
وعلى ذلك فالنهي عن الإكراه مع شرط إرادة التَّحصُّن (العفَّة) ليس مراد الشارع، وإنما مراد الآية من شرط التَّحصُّن هنا التقبيح والتشنيع على أولئك الذين يُكرهون الإماء على الزِّنى، ويحملونهنَّ على فعله، مع أنَّ الإماء لا رغبة لهنَّ فيه. ولمَّا كان للشَّرط فائدة أخرى غير فائدته المعروفة والمصطلح عليها، وهي (انتفاء الحكم عند انتفاء الشَّرط) فلا يعمل به، وحينئذ لا ينتفي الحكم عند انتفاء الشرط، مادامت للشرط فائدة أخرى.