ذلك وكان فيما قال: نريد أن نقنع الناس بإمكانية قيام دولة إسلامية، الآن الناس ماذا يقولون؟ الناس يقولون: أنتم الواحد لابد أن يقاتل، فإذا لم يجد عدوا يقاتله قاتل أخاه، فإذا لم يجد أخا يقاتله وقف أمام المرآة وجلس يخاصم نفسه.
هل أستطيع أن أقول: إن مقولة سلمان هذه صدقت عليه الآن؟ كان يواجه بكلامه الحكومات والعلمانيين، كانوا أعداءه بلا شك، أما اليوم فقد هادنهم، أو لطف بهم، وهاهو يهاجم المجاهدين الذين كانوا بالأمس معه في صف واحد، ولا أدري هل سيأتي اليوم الذي يقف فيه سلمان أمام المرآة ليخاصم نفسه؟ أسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعا.
الذي يثير الدهشة؛ هو أمر أولئك الذين كانوا مع سلمان الأول يقولون بما يقول به، ثم هم مع سلمان الثاني كما كانوا مع سلمان الأول، فهل هو اتباع الدليل؟ أم التقليد؟.
إن الشخصية الجذابة المؤثرة التي يتمتع بها سلمان ليست عذرًا في الأخذ بآرائه بلا تمحيص، وليس العجب من الشباب، وإنما العجب من المشايخ الذين تغيروا بتغيره.
أخبرني الأمير أبو بصير أن الشيخ أسامة حدثه أنه أيام أزمة الخليج، وفي أثناء تواصله مع المشايخ ذهب إلى سلمان العودة وذكر له أنه ذهب إلى الشيخ ابن باز وابن عثيمين -رحمهما الله- فقال سلمان: دعك منهم، إذا جالسناهم قالوا الحق، وإذا ظهروا للناس قالوا الباطل.
نتمنى من سلمان الذي يدعو الظواهري إلى (المراجعة التي تحتاج شجاعة أكثر من الشجاعة في قتل الآخرين، مراجعة تتطلب شجاعة المرء في مواجهة نفسه) نتمنى منه في شجاعة أن يقرأ علينا مذكرة النصيحة التي كان قد وقع عليها، ويبين لنا ما تراجع عنه منها، وما لم يتراجع، ولماذا تراجع؟ في صراحة تامة، وحرية كلمة، فإن (الكلمة الحرة ضمان) و (ليس في الرجوع إلى الحق عار) .
إن مذكرة النصيحة وإن لم تكن صرحت بتكفير الحكومة، لكنها ذكرت شيئا غير قليل من المكفرات، فرفْعها إلى المسؤولين يعتبر إقامة حجة، وموقف الدولة يظهر تماديا في الباطل، فهل الحل الأمثل مع هذه الدولة هو التمادي في التنازل؟
إن هذه الدولة التي وسعت قليلا على المشتغلين بالدعوة، إنما فعلت ذلك لأنها انشغلت عنهم بالمجاهدين، ولو قدر لها أن تنتهي من المجاهدين لانقلبت على الدعاة.