أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} ).
لذا قال البخاري: (باب هل يرشد أهل الكتاب أو يعلمهم) ، وفي موضع لآخر قال: (باب الدعاء للمشركين بالهداية ليتألفهم) .
إذًا الصواب الدعاء لهم بالهداية ليتألفهم المسلم على الإسلام!
في ختام هذه النقطة؛ يلوح في ذهن موقف العزة للصحابة على حين ضعف في غزوة الأحزاب، وذلك عنما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم موادعة عيينة بن حصن الفزاري والحارث بن عوف المري يوم الأحزاب، على أن يعطيهما ثلث ثمر المدينة وينصرفا بمن وقف من غطفان، ويخذلا قريشا، ويرجعا بقومهم عنهم، وكانت هذه المقالة مراوضة ولم تكن عقدا! فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما أنهما قد أنابا ورضيا، استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رضي الله عنهما فقالا: (يا رسول الله هذا أمر تحبه فنصنعه لك، أو شيء امرنا الله به فنسمع له ونطيع، أو أمر تصنعه لنا؟) ، فقال: (بل أمر أصنعه لكم، فإن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة) ، فقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه: (يا رسول الله، والله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وما طمعوا قط أن ينالوا منا ثمرة إلا شراء أو قرى، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم أموالنا، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا) ، عند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنتم وذاك) ، وقال لعيينة والحارث: (انصرفا فليس لكما عندنا إلا السيف) ، وتناول سعد الصحيفة وليس فيها شهادة"أن لا إله إلا الله"، فمحاها.
والقصة بكاملها عند الطبراني وعند صاحب مجمع الزوائد وفي السير، وذكره ابن حجر والذهبي في السير وكذا ابن هشام، وذكرها صاحب الأحاديث المختارة وفي شعب الإيمان، وذكرها القرطبي وابن كثير وغيرهم كثير.
فأي عزة أعظم من هذه العزة وياليتها في الرخاء والقوة، بل في وقت تكالب عليهم الأعداء من كل حدب وصوب ورمتهم العرب عن قوس واحدة، فكان جواب الصحابة ما مضى!