وتسليم أسامة للسلطات الأمريكية - كما صرح بذلك الأمريكان أنفسهم - لا ينهي المشكلة .. ولا ينهيها إلا القضاء الكامل على الدولة الإسلامية الناشئة في أفغانستان!
هل علمت يا شيخ سلمان أن الأمر ليس بحاجة إلى فتوى تصدرها بشأن الضحيايا الأمريكان، وبيان تستعدي به هؤلاء على من لا دخل له، أو تشير بأصابع الاتهام إليه؟ وليس الأمر أمر نياحة على هؤلاء الكفرة، وليست المسألة تحليلات عشوائيه ليس من ورائها إلا إخافة المؤمنين وزعزعة ثقتهم بالله العظيم، كما أن الأمر لا يعني أن تظهر الإسلام بمظهر الحمل الوديع الذي ليس من سياسته الجهاد والقتال والغلظة على هؤلاء الكفرة المارقين (واغلظ عليهم) .
إنما الأمر أمر إسلام وكفر ومواجهة بينهما، يجب ويتحتم عليك الوقوف بجانب إخوانك المؤمنين بكل ما أوتيت من قوة بدلًا من هذا التنظير الفلسفي العقيم.
إني أخشى أن يأتي اليوم الذي تكتب فيه عن وجوب تسليم الشيخ ابن لادن للكفار مدللًا على ذلك بحادثة الحديبية، كفانا الله شر تنظيراتك القادمة.
الذي أريد أن أقوله للشيخ: أننا لسنا مضطرين للبحث أو الخوض في مدى شرعية تلك الأعمال التي حصلت في أمريكا أو عدم شرعيتها .. إذ أن الأمر لا يعني ولا يخص المسلمين من هذا الوجه، وإن كان لابد من الحديث فيتحدث عنه من باب أن ما حصل لم نأمر به ولم يحزنا، جريًا على قول أبي سفيان رضي الله عنه: (لم آمر بها ولم تسؤني) بل سرنا كثيرًا تحقق وعد الله في الذين كفروا وهذه عقوبة من الله ولا شك.
كان الأجدر أن يدلل عليها بالكتاب والسنة: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد ٌ) ، (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَانَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ) ، (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) ، (وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) ، فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيد)، (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ) .
وفي السنة قول البخاري رحمه الله تعالى: (باب قوله تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} : حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا أبو معاوية حدثنا بريد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته") .