الجهاديين: (وهذا التيار بدأ يضعف بعد الضربات التي وجهت له من قبل الحكومات .... وهو الآن يجري مراجعة شاملة في أصوله ومساره، حيث بدأ الكثير من أفراده بالرجوع عن أفكاره وسلوكه) !
فأنت تقصد تيارك أنت بعد تلك العصي المعدودات ... لا تيارنا السلفي الجهادي الذي بارك الله فيه، والذي لم تزده المحن إلا توقدا ... وليس أدل من أنه اليوم يتلقى - بعد غزوة نيويورك وواشنطن - أعتى الضربات من كافة قوى الارض، ومع هذا فما ازداد إلا ثباتا وانتشارا وتوقدا.
ونظرة إلى العالم الإسلامي وشبابه وما اعتراهم من تغيرات بعد تلك الضربات؛ تعرفك بتزوير الرجل للحقائق ... فالذي يعايش جمهور شباب الأمة اليوم بعد تلك الأحداث يعرف ماذا فعلت بهم تلك الضربات ... إن كثيرا من أبناء جيلنا لم يذوقوا طعم العزة ويتبينوا الطريق الحق ويفهموا حقيقة الصراع إلا بعد هذه الضربات.
لكن أهل الانهزام لا يزيدهم البلاء إلا انهزاما، ولا يزيدهم الضرب إلا ركوعا وانبطاحا.
فالناس قد انقسموا أمام هذه الأحداث - كما قال إمام المجاهدين في عصرنا - إلى فسطاطين.
لم يبق مجالا لأهل التلون أن ينفعهم تلونهم، وما عاد تلونهم يجدي عند شباب الأمة، بل ولا عند أعدائها شيئا ... ولن يقنع الأعداء من هؤلاء المتنورين المنفتحين على ثقافتهم وحضارتهم! تمييعهم لعري الإسلام الوثقى وتحرجهم من التصريح بحقيقة هذا الدين الذي جاء ليذبح أعداءه المحاربين له ذبحا، كما صرح بذلك قدوتنا صلوات الله وسلامه عليه في فجر دعوته إذ قال لقومه عيانا: (ألا يا معشر قريش! أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح) .
لن يقنعوا منهم بطمس كل هذه الحقائق، ولن يرضوا عنهم إلا بانسلاخهم عن ملة التوحيد وانحيازهم إلى عدوة الكفار ولحوقهم بالمشركين.
ألم يقلها لهم علانية رأس الكفر وعبد الصليب: (إما معنا، وإما علينا) .
ولو كانوا يفقهون عن الله وحيه لانتفعوا بقوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} .